الرئيسية / أخبار حقوقية / محلية / أنور أولاد علي للقدس العربي: التعذيب بعد الثورة أسوأ من أيام بن علي
أنور أولاد علي للقدس العربي: التعذيب بعد الثورة أسوأ من أيام بن علي

أنور أولاد علي للقدس العربي: التعذيب بعد الثورة أسوأ من أيام بن علي

تونس – «القدس العربي»: قال حقوقي تونسي إن ظاهرة التعذيب تفاقمت بعد الثورة وباتت أسوأ من أيام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، مشيرا إلى أن وزارة الداخلية «فقدت مصداقيتها، وبدأت تعاني من التخبط» وخاصة بعد اتهامها لعدد من الأشخاص بالتورط في قضايا إرهابية، ليقوم القضاء بتبرئتهم لاحقا.
وقال المحامي أنور أولاد علي (رئيس مرصد الحقوق والحريات) إن «ظاهرة التعذيب لم تختفِ، ربما دخلت في هدنة قصيرة بعد الثورة لكننا عدنا لأسوأ مما قبل، فالتعذيب أصبح يمارس الآن لا في مراكز الإيقاف فحسب بل داخل السجون أيضا، ولدينا شهادات من داخل السجون تتحدث عن تعذيب ممنهج وسماع لصراخ بعض المساجين».
وأضاف لـ«القدس العربي»: «قبل أيام زارت محامية زميلة بعض الموقوفين في سجن المرناقية (قرب العاصمة) واكتشفت أن عددا تعرضوا للضرب والتعذيب وأودع بعضهم داخل سجن انفرادي حيث تم حرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية كالاستحمام ورؤية العائلة وغيرها، ولم يسمح لهم سوى بمقابلة محاميهم».
وأشار أولاد علي إلى أن التعذيب بالنسبة للموقوفين في قضايا تتعلق بالإرهاب يتم بصفة «آلية» (حتى قبل أن يتم إثبات التهمة عليهم)، ويضيف «الاستثناء في هذه القضايا هو عدم التعذيب، وعادة نحن نسأل الموقوفين حول تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة خلال مدة الاحتفاظ بهم قبل عرضهم على قاضي التحقيق، وأغلبهم (90 في المئة) يؤكدون حدوث هذا الأمر).
وأكد اتباع المحققين والسجانين لطرق عدة في التعذيب من بينها «الإيهام بالغرق والصاعق الكهربائي والدجاجة المصلية والتعرية وسكب المياه الباردة على أجساد المعذبين».
لكنه أشار في المقابل إلى أن القضاء التونسي تحسن كثيرا بعد الثورة وأصبح يعاين الآثار التي يحملها المتهمون الذين تعرضوا للتعذيب ويدون ذلك في محاضر رسمية لدى التحقيق.
واستدرك بقوله «لكن المشكلة تكمن في رفض عرض الموقوفين على الفحص الطبي لمعاينة آثار تعذيبهم، وفي حال استجابة قاضي التحقيق يُرسل طلب العرض إلى إدارة السجن، لكن المتهم لا يعرض على الفحص الطبي إلا بعد ثلاثة أو أربعة أشهر، وخلال هذه المدة الطويلة تتلاشى آثار التعذيب».
وأضاف «أحد المتهمين في هجوم باردو الأخير تعرض لتعذيب شديد، وقد عاين قاضي التحقيق هذا الأمر وكتب تقريبا كل ما رآه، لكن المشكلة أنه عندما تقدمنا بطلب لعرض المتهم على الفحص الطبي، وافق وكيل الجمهورية على ذلك وطلب عرضه على طبيب مختص بالطب الشرعي في مستشفى شارل نيكول (في العاصمة)، لكن للأسف إلى الآن لم يعرض المتهم على الفحص الطبي، رغم أننا تقدمنا بالطلب منذ 25 آذار/مارس، وعائلة المتهم أكدت لي خشيتها من أن تؤدي الأعراض التي يعاني منها جراء التعذيب إلى وفاته».
وكانت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب طالبت قبل أيام السلطات التونسية بفتح تحقيق حول «وفاة غامضة» لأحد المسجونين قبل أيام، في وقت تقوم السلطات بمحاسبة كل من تثبت إدانته بممارسة التعذيب داخل السجون أو مراكز الإيقاف.
من جانب آخر، أكد أولاد علي أن وزارة الداخلية التي قال إنها تعاني من التخبط «فقدت مصداقيتها، بعد إلصاقها تهم الإرهاب بعدد كبير من الأشخاص، ليقوم القضاء لاحقا بتبرئتهم»، متسائلا «ما الذي تستطيع تقديمه لشخص حطمته بعدما ألصقت به تهمة الإرهاب، وكيف ستعوض الضرر الذي لحق به وبأبنائه وعائلته في محيطهم الاجتماعي؟».
وأضاف «سمعتم مؤخرا بـ«فضيحة» كتيبة أبو مريم في مدينة الحمامات (التابعة لولاية نابل شرق البلاد)، وتبين أن الشخص (زعيم الكتيبة المفترض) هو مختل عقليا ولم يغادر منزله لأنه مريض، وبعدما تحدث وزير الداخلية عن إيقاف عناصر الكتيبة وأحد أخطر الإرهابيين في تونس، مثل هذا الشخص أمام القضاء وأطلق سراحه لاحقا».
وكانت وزارة الداخلية تحدثت مؤخرا عن تفكيك كتيبة «أبو مريم» التي قالت إنها تضم عشرين عنصرا يشكلون 6 خلايا تخطط لاستهداف بعض مراكز الأمن وخطف السياح. وأشارت إلى أنه تم القبض على زعيم الجماعة ويدعى سليم بوحوش، غير أن محامية بوحوش غفران حجيج أكدت لاحقا أنه تم إطلاق سراحه، مشيرة إلى أن الكتيبة التي تحدثت عنها وزارة الداخلية غير موجودة في الواقع.
وأشار أولاد أحمد، في السياق، إلى موضوع «مخيم الكشافة» الذي أثار جدلا كبيرا العام الماضي، بعدما نشرت وزارة الداخلية التونسية صورا من منطقة «منزل النور» في ولاية المنستير (شرق) قالت إنها لمعسكر يجند الشباب لإرسالهم إلى القتال في سوريا، فيما فند أهالي المنطقة الرواية الرسمية وأكد عدد من المراقبين أن الصور قديمة وهي تابعة لمخيم كشافة في المنطقة.
وأضاف «وزارة الداخلية أصبحت تصدر أحكاما نهائية في حق أشخاص كفل لهم القانون والدستور والشرائع السماوية والدولية قرينة البراءة والمحاكمة العادلة، ولا يمك إلصاق أي تهمة بهم إلا بعد أن يقول القضاء كلمته الأخيرة ويستوفون حقهم في الطعون».
وأشار إلى أن هذا الأمر جعل بعض الأمنيين «يتطاولون على الحقوقيين والمحامين والقضاة، ومؤخرا اتهم أحد الصحافيين (سفيان بن فرحات) القضاة بأنهم «دواعش»، وكننا نتمنى أن يتدخل القضاء بصرامة في هذه القضية ويتم استدعاؤه بشكل رسمي لفتح تحقيق بذلك والتأكد إن كان لديه دليل على تورط قضاة في جرائم إرهاب أم أنه يحاول تشويه مهنة القضاء، لكن، للأسف، فإن الناطق باسم المحكمة الابتدائية (سفيان السليتي) تدخل على الهواء ليطلب منه أن يأتي للمحكمة، رغم أن الفصل 22 من قانون الإرهاب يفرض عليه أن يقوم بواجب الإشعار عن الجرائم الإرهابية».

المصدر: القدس العربي

Share Button

عن Administrateur

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*