الرئيسية / أخبار حقوقية / الأستاذ عدنان العبيدي لجريدة الصباح “دائرة الاتهام أثقلت كاهل المحاكم.. والحل في دائرة الحقوق والحريات”
الأستاذ عدنان العبيدي لجريدة الصباح “دائرة الاتهام أثقلت كاهل المحاكم.. والحل في دائرة الحقوق والحريات”

الأستاذ عدنان العبيدي لجريدة الصباح “دائرة الاتهام أثقلت كاهل المحاكم.. والحل في دائرة الحقوق والحريات”

بين الإبقاء والإلغاء..

عضو اللجنة الوطنية المكلفة بمراجعة مجلة الإجراءات الجزائية لـ”الصباح”:

“دائرة الاتهام” أثقلت كاهل المحاكم.. والحل في دائرة “الحقوق والحريات”

تونس-الصباح

على خلفية المطالبة بإلغاء دائرة الاتهام بعد واقعة إيقاف مرشح الانتخابات الرئاسية نبيل القروي نظرا لاعتبارها معطلا للمرفق القضائي.. فان هذا المطلب تبين وأنه موجود ضمن مشروع اللجنة التي تم تكليفها منذ سنة 2014 لمراجعة وتنقيح مجلة الإجراءات الجزائية.

“الصباح” اتصلت بعضو عن اللجنة المذكورة وهو الأستاذ عدنان العبيدي المحامي والباحث في القانون الذي تحدث إلينا عن ابرز ملامح المشروع في ما يتعلق بمطلب الفاء دائرة الاتهام وتعويضها بدائرة أخرى حيث صرح لـ”الصباح” أن دائرة الاتهام والتي بلغ عمرها اليوم قرابة القرن من الزمن في تونس لم تعد تقدر على الاستجابة لمتطلبات معايير المحاكمة العادلة طبق الاتفاقيات الدولية وأحكام الدستور الجديد للجمهورية فضلا عن اعتمادها طرق عمل بدائية لا تواكب تطور الإجرام لتبقي قرارات دائرة الاتهام أحيانا شبحا يهدد الحرية.

 

نصوص إجرائية معطلة..

وأوضح الأستاذ العبيدي بخصوص الإجراءات الحائلة دون النجاعة المرجوة لدائرة الاتهام بأنها تتمثل في التخمة في تكريس مبدأ التقاضي على درجتين، وهضم الحق في الدفاع المستمد من عدم تخويل الخصوم الحضور لديها كحرمان محامييهم من المرافعة عنهم أثناء انعقاد الجلسة حيث تتسم جلسات دائرة الاتهام بالسرية فلا يحضر أمامها الخصوم ولا لسان الدفاع قادر على المرافعة أمامها، في المقابل خول المشرع لممثل النيابة العمومية مواكبة فعاليات جلسة دائرة الاتهام بحجرة الشورى ومكنه من إبداء الرأي في صورة الإذن بتتبع جديد إذا ما قررت الدائرة البحث بنفسها أو بواسطة عن أمور لم يقع إجراء تحقيق في شأنه.

وشدد الأستاذ العبيدي على أن كثرة الطعون التي تتعهد بمقتضاها دائرة الاتهام تشكل عائقا أمام تقدمها ويمكن القول إن هذا الزخم في الطعون نتج عنه تراكم القضايا الواردة على دائرة الاتهام طعنا في قرارات قاضي التحقيق المختلفة.

وبخصوص أسباب فشل دائرة الاتهام أوضح محدثنا أن العمل اليومي بالمحاكم أثبت أن دائرة الاتهام تشكو من جملة من الأمراض التي تعيق حسن سير أعمالها وتدعم فكرة ضرورة البحث عن بديل.. ففي العاصمة مثلا تصب القضايا التحقيقية الواردة من مكاتب التحقيق بالمحاكم الابتدائية إضافة إلى القضايا الواردة من مكاتب التحقيق بمحكمة تونس الابتدائية بقطبيها المالي والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس فتغرق دائرة الاتهام في بحر متلاطم من الملفات تعجز الدائرة عن الاطلاع على مضروفاتها كلها وعلى دفاع المتهمين…

واعتبر محدثنا أن هذه المعضلة لتدفع للتساؤل جديا عن جدوى الإبقاء على هذا الجهاز الذي كان ينتظر منه المتقاضي قرارا أفضل مما قدمته الأجهزة الأقل منه درجة، إلا أنه لا يقدم في الغالب إلا نسخا مطابقة لما ورد بمحاضر البحث التحقيقي مشددا على أنه بات من الضروري مراجعة تشريع الإجراءات الجزائية في تونس خاصة وأن الواقع العملي أثبت تجاوز الزمان لكثير من المؤسسات القانونية البالية في بلادنا على غرار دائرة الاتهام.

 

مشروع الإبقاء والتحسين..

وصرح الأستاذ العبيدي أن عددا من أعضاء اللجنة المذكورة تمسكوا بعدم التخلي عن دائرة الاتهام، مقابل قبول إدخال تحسينات عليها وقد تمثل مقترح الاتجاه المحافظ داخل اللجنة في الإبقاء على دائرة الاتهام بمقر محكمة الاستئناف وتعويض تسميتها بـ “دائرة الرقابة والحريات” أو “دائرة الطعون والحريات” باعتبار أن هذا الجهاز ينظر في الطعون الموجهة لقرارات قاضي التحقيق مع اقتراح عبارة “الحريات” في المقترحين بدل “الاتهام”واشتمل مشروع الإبقاء على دائرة الاتهام وتحسينها ضرورة الإبقاء على انتصابها بمقر كل محكمة استئناف مع إدخال تغيير على تركيبتها، أما تعيين القضايا لدى دائرة الطعون والحريات أو دائرة الرقابة والحريات فانه يتم من قبل الرئيس الأول لدى محكمة الاستئناف أو من ينوبه وهو الذي يطلب أن تجتمع الدائرة كلما اقتضت الضرورة والتي تجتمع حاليا بطلب من المدعي العمومي كلما كان الاجتماع لازما وقد تمت بهذا المقترح التعديلي مراعاة مبدأ فصل القضية في أجل معقول، وجدير بالإشارة أن اللجنة في إطار تحسين عمل دائرة الاتهام بعد تغيير تسميتها وتركيبتها وتحديد أجال للفصل خولت صراحة لأطراف القضية الحضور لديها عند الاقتضاء والاستعانة بمحام في مادة الجنايات وجعلت منها وجوبية.

من بين النقاط المقترحة أيضا ضمن هذا المشروع بين الأستاذ العبيدي أنها تتعلق بحرية المظنون فيه إذ أن صياغة الفصل 117 الحالي تمت مراجعتها بالتخلي عن عبارة “يجوز دائما” ليستهل الفصل المذكور بـ”تكريس جواز الإفراج عن المضنون فيه الموقوف” بعد أن كان يستهل بجواز إصدار بطاقة إيداع في حقه اعتبارا أن الأصل هو الحرية كما تم تكريس بدائل عديدة عن الإيقاف المؤقت ليحيل النص المقترح بتخويل الدائرة في مرتبة أخيرة إصدار قرار في الإيقاف المؤقت ضد المظنون فيه بعد سماعه وفقا للشروط المقررة في مادة الإيقاف المؤقت.

تحسينات..وانتقادات

رغم تكريس عديد الإضافات التحسينية لجهاز دائرة الاتهام فان مشروع الإبقاء والتعديل بقي محل انتقادات إذ أن الصعوبات الحقيقية التي تواجه عمل دائرة الاتهام بقيت مطروحة وقائمة رغم محاولة الإصلاح فبات من الضروري التخلي نهائيا على جهاز دائرة الاتهام بعد إجهاض محاولات التحسين وتم البحث عن بديل جديد مختلف عنها سيعيد ثقة المتقاضي في قضاء ناجز ذي جودة عالية.

وقد قررت اللجنة -وفق الأستاذ العبيدي- بعد نقاش طويل وحوار مستفيض مع خبراء في المجال الجزائي، اعتماد الحل المتمثل في إلغاء دائرة الاتهام وتعويضها بـ”دائرة الحقوق والحريات” وقد تم ضمن المشروع الأولي للدائرة الجديدة اقتراح تسميتها بدائرة “التحقيق والحريات” لتنتهي اللجنة المكلفة بمراجعة مجلة الإجراءات الجزائية إلى التوافق حول تسميتها بـ “دائرة الحقوق والحريات”

معالم حول “دائرة الحقوق والحريات”..

حول ملامح هذه الدائرة الجديدة أوضح الأستاذ العبيدي أن اللجنة المكلفة بمراجعة مجلة الإجراءات الجزائية سعت نحو التجديد قدر المستطاع والانطلاق نحو قضاء عصري بأفكار تونسية تكفل له أقصى ما يمكن من ضمانات المحاكمة العادلة مهما كانت القرارات والتغييرات التي اتخذتها جذرية وثورية حيث فكرت في تخويل هذا المولود القضائي الجديد صلاحية الرقابة علي اعتمادها وإسناد صلاحيات الإذن بها للقضاء حتى لا يقع الانحراف بها بعد نسف دائرة الاتهام من مقر محكمة الاستئناف وجعل دائرة الحقوق والحريات تنتصب بمقر كل محكمة ابتدائية وحصر الطعون التي تتعهد بمقتضاها والطعون الممكنة في قراراتها وتكريس حق الخصوم في الحضور لديها والدفاع في المرافعة أمامها.

انتصاب الدائرة بمقر المحكمة الابتدائية..

وكشف الأستاذ العبيدي أن المشروع اقترح تركيز دائرة الحقوق والحريات على الأقل بكل محكمة ابتدائية تنظر في الطعون المتعلقة بقرارات قاضي التحقيق وهو ما سيقلص من معضلة بعد القضاء على المتقاضي كما سيحدّ أيضا من مشكلة طول الفصل في القضايا الجزائية خاصة بالنسبة للموقوفين باعتبار أن نقل الملفات في الوضع الراهن من مقر المحكمة الابتدائية حيث يوجد قاضي التحقيق إلى مقرات محاكم الاستئناف أين توجد دائرة الاتهام يهدر الكثير من الطاقات المادية ويرهق الأجهزة المكلفة بذلك.. كما أن إنزال هذه الدائرة المستحدثة يخفف من عبء محاكم الاستئناف ويجنبها ثقلا واكتظاظا يعيقها على تحقيق عدالة ناجعة خاصة تلك المنتصبة بالمدن الكبرى وذلك بالتقليص من حجم وعدد القضايا التي كانت ولا زالت توجه إليها.

ومن جهة أخرى -وفق مصدرنا- فانه لجعل الدائرة المقترحة أكثر نجاعة فقد تم تدارك سهو المشرع عند تبنيه لنظام التقاضي على درجتين في المادة الجنائية عن إلغاء دائرة الاتهام فقد تم اقتراح إلغاء نهائي لصبغة المحكمة التحقيقية ذات الدرجة الثانية في مادة الجنايات، وتم التخلص بذلك من تخمة مبدأ التقاضي على درجتين، وبذلك تم تجنيب الدائرة الجديدة مهمة شاقة ثبت واقعيا أنها سبب رئيسي في فشل عمل دائرة الاتهام، ويعتبر بذلك إلغاء هذا الدور أهم تجليات التجديد، باعتباره يجنب الدائرة المستحدثة من الوقوع في مأزق دائرة الاتهام ألا وهو التركيز والغرق، ولم تكتفي اللجنة بذلك بل كان اتجاهها ثوريا بكل المقاييس فبالإضافة إلى إلغاء الدور التحقيقي فإنها رأت ضرورة حصر الطعون الموجهة ضد قرارات قاضي التحقيق وتعزيز الرقابة على حسن تطبيق الإجراءات واحترام الآجال وصون الحقوق والحريات، لتكون بذلك دائرة الحقوق والحريات من أبرز الخطى الثابتة التي ستحقق سيرا يسيرا نحو التخفيف من ثقل جهاز أرهق كاهل المحاكم دون تحقيق نتيجة ايجابية لصالح المرفق القضائي.

حصر الطعون..

ووفق مصدرنا فقد تقدمت اللجنة المكلفة بمراجعة تشريع الإجراءات الجزائية ببديل تمثل في أن مجالات الطعن بالاستئناف في القرارات الصادرة عن قاضي التحقيق أصبحت محددة في صور معينة دون غيرها، مما يفهم معه أن دائرة الطعن أصبحت ضيقة ومحصورة وهي ستة حالات تتمثل في القرارات التي يقضي فيها حاكم التحقيق بأن لا وجه للتتبع في المادة الجنائية، والقرارات الصادرة في الإيقاف المؤقت أو الإفراج أو التدابير القضائية وتعتبر هذه القرارات من أخطر القرارات التي قد يتخذها قاضي التحقيق، كذلك الشأن فيما يتعلق بالحالات الأربعة الأخرى وهي على التوالي :القرارات الصادرة في مادة الاختصاص وفي مادة الترجيع وفي مادة التفكيك والقرارات المتعلقة ببطلان الإجراءات.

وأشار الأستاذ العبيدي أنه إلى جانب الطعون تم تبني آلية المطالب فقد اشترطت اللجنة تقديم مطلب مسبق من الخصم المعني بالأمر أو محاميه إذا أراد طلب تصحيح أو إبطال الأعمال أو الإجراءات التحقيقية وكذلك مطالب الإذن باتخاذ طرق التحري والتحقيق الخاصة فقد تم إخضاعها إلى آلية المطلب المسبق والإذن الكتابي.. ومن بين النقاط الأخرى ضمن هذا المشروع تكريس حق المحامي في المرافعة لدى دائرة الحقوق والحريات حيث أن حق الدفاع من أهم ضمانات المحاكمة العادلة وكل مساس يطاله من شأنه أن يحول دون إعطاء لكل ذي حق حقه.

جهاز مراقب لأعمال قاضي التحقيق..

وبين الأستاذ العبيدي أنه بمجرد النظر في الفصول المنظمة لعمل دائرة الحقوق والحريات ضمن المشروع فانه يلاحظ أن اللجنة حرصت على اعتماد ألفاظ تؤكد بها وجوبية الإسراع في البت في الملفات المعروضة عليها على غرار “أن يرجع الملف حالا” “فيجب تنفيذ هذا القرار حالا” “إحالة ملف القضية مباشرة على المحكمة المختصة”.. وفي ذلك تأكيد للتوجه الجديد المتبنى من قبل لجنة المراجعة والمتمثل في تحقيق عدالة ناجعة وسريعة على حد السواء.. في المقابل وتفاديا لكل إجراء خاطئ قد يتخلل مراحل التحقيق فقد مكن مشروع المجلة “ممثل النيابة العمومية أو قاضي التحقيق أو أي طرف من أطراف القضية أن يطلب من دائرة الحقوق والحريات، وفي أي مرحلة من مراحل التحقيق وعلى كل حال قبل ختمه، تصحيح أو إبطال أي عمل أو إجراء قد يؤثر على سير القضية التحقيقية ويسجل مطلب التصحيح أو الإبطال بعريضة يحررها إما أطراف القضية أو قاضي التحقيق الذي عليه إحالتها صحبة نسخة من الملف على أنظار دائرة الحقوق و الحريات” و “القرار الصادر عن دائرة الحقوق والحريات يعين نطاق مرمى التصحيح أو البطلان وهذا القرار لا يقبل الطعن بأي وجه من الوجوه.”

الطعن بالتعقيب في قراراتها..

وأوضح العبيدي أن اللجنة ارتأت لتفادي جملة الإشكالات الإجرائية والتطبيقية التي اعترضت عمل دائرة الاتهام في مجال الطعن بالتعقيب في قراراتها ضرورة إرساء قواعد جديدة فيما يخص تعقيب قرارات دائرة الحقوق والحريات تتماشى والواقع القضائي وتحقق نجاعة وعدالة ناجزة وتجدر الإشارة إلى أن مواقف أعضاء اللجنة من مسألة تعقيب قرارات دائرة الحقوق والحريات كانت متباينة وتولد عن هذا التباين ثلاثة مقترحات إلا أنه تم الإجماع على ضرورة أن يكون الطعن بالتعقيب “طبق الشروط والإجراءات المقررة في باب التعقيب ” أي طبق القواعد الواردة صلب المشروع وتبرز مواطن التجديد في أن “القرارات الصادرة عن هذه الدائرة المتعلقة بالتصحيح أو الإبطال للأعمال السابقة لختم التحقيق وكذلك القرارات الصادرة في مادة الاختصاص والترجيع لا تقبل الطعن بالتعقيب”.. كما أن النظر في التعقيب يجب أن يتم في أجل قصير جدا محدد بالنص ولا يمكن أن يقع الطعن بالتعقيب أكثر من مرة.

ضمانة للحرية وحماية الحياة الخاصة..

وختم الأستاذ العبيدي بالتنويه على أن اللجنة المكلفة بمراجعة مجلة الإجراءات الجزائية تبنت طريقة للحد من اللجوء إلى وسيلة الإيقاف التحفظي بعد أن تم تسمية المؤسسة “بالإيقاف المؤقت” تتمثل في تقدم قاضي التحقيق الذي يروم اتخاذ بطاقة إيداع بقرار الإيقاف إلى دائرة الحقوق والحريات مع أوراق الملف والتي يتوجب عليها الاطلاع عليه والمصادقة على قرار الإيقاف والإذن بإصدار بطاقة إيداع بالسجن ضد المظنون فيه أو اتخاذ قرار بالرفض وبالتالي إبقاء المظنون فيه بحالة سراح كل ذلك لإعطاء صلاحية الإذن بحجز الحرية إلى هيئة ثلاثية بما يوفر أكثر ضمانات لحريات الأفراد إلا انه تم العدول عن هذا الخيار وذلك بالإبقاء على صلاحية قاضي التحقيق اتخاذ قرار منفرد بالإيقاف إلا أن المظنون فيه الذي يطعن فيه حينا يبقي بغرف الاحتفاظ إلى حين نظر دائرة الحقوق والحريات في وجاهة الطعن بالاستئناف في ذلك القرار من عدمها في اجل لا يتجاوز 48 ساعة يكون خلالها المظنون فيه محتفظا به على ذمة قاضي التحقيق ولا يزج به في السجن خلال تلك المرحلة إلى أن تقضي دائرة الحقوق والحريات في مدى وجاهة قرار الإيقاف.

ومن جهة ثانية فقد تبني مشروع مراجعة مجلة الإجراءات الجزائية طرق التحري الخاصة التي تهدف إلى المساعدة على الكشف عن الجرائم ومرتكبيها وتيسير أعمال التحقيق للوصول إلى الحقيقة وذلك بالنسبة للجنايات وهي تشمل اعتراض الاتصالات والمراقبة السمعية البصرية والاختراق ولا يمكن الإذن بها إلا من قبل الجهة القضائية المختصة وقد خول المشروع المقترح لوكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق بحسب الأحوال في الجنايات التي تتجاوز عقوبتها عشر سنوات سجنا، وبناء على طلب كتابي معلل يتضمن الأسانيد الواقعية والقانونية التي تبرره، أن يطلب من دائرة الحقوق والحريات الإذن باعتماد إحدى الوسائل المنصوص عليها بالفصل 236 من هذا القانون وتنظر الدائرة في الطلب في ظرف أربعة أيام من تاريخ توصلها به فإذا تبين لها وجاهته تأذن به، وإذا تبين لها عدم وجاهته تصدر قرارا بالرفض.

وختم الأستاذ العبيدي حديثة بالقول أن المشروع الجديد حصن القرار الصادر عن دائرة الحقوق والحريات من أي طعن وبذلك جعلها الجهة القضائية الوحيدة المؤهلة للنظر في اتخاذ وسائل التحري الخاصة لما لتلك الوسائل من مساس بحرمة الحياة الخاصة..

سعيدة الميساوي

Share Button

عن Administrateur

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*