الرئيسية / دراسات حقوقية / تقارير دولية / التقرير السنوي لقاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس
التقرير السنوي لقاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس

التقرير السنوي لقاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس

                        التقرير السنوي لقاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس

                                      السنة القضائية 2014 – 2015                                                                     

قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
“دخلت امرأة النّار في هرّة حبستها، لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الارض.”

إلى السيد وزير العدل،
وبعد،
يُشرفني أن أحيل عليكم التقرير السنوي لقاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس للسنة القضائية 2014 – 2015 وذلك تنفيذا لمقتضيات الفصل 342 رابعا من مجلة الإجراءات الجزائية.
وقد اخترنا أن يقطع هذا التقرير مع أسلوب التكرار والإعادة لجملة ما تضمنته التقارير الشهرية وفضلنا أسلوبا تأليفيا يعتمد أساسا على المنهج التالي:
– القطع مع الأسلوب الجاف والمنطق الخشبي الجاهز الذي كان يُوظف لغايات دعائية تُسوّق لمنظومة الحكم الاستبدادية ويتخذ من الأرقام والإحصائيات المُبهمة والمجردة مطايا للإشادة بنظام الحكم تعاميا وتغطية على مختلف الانتهاكات التي كانت تمارس بالسجون التونسية.
– توخي الرصد الأمين والوصف الدقيق للأوضاع بالسجن باعتبارها منطلق أي تشخيص.
– اعتماد التقييم الموضوعي الذي يُسجّل النقائص ولا يستنكف عن ذكر الإيجابيات والتنويه بها.
– التركيز على الأفكار والاستنتاجات والمقترحات….والإتيان على أبعاد الظواهر والخروقات المسجلة ودلالاتها محاولة لفهم دواعي تكرارها وبحثا عن حلول تتناولها من جذورها.
– التركيز على العقلية التي تحكم الفاعلين في المنظومة السجنية وطرق تعاطيهم مع مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات وتصوّرهم لدورها.
– استحضار الأوضاع المزرية بسجون أخرى مكتظة وتٌمتهن فيها الكرامة البشرية وتُنتهك فيها حقوق الإنسان بالرغم من تناولنا بالرقابة لأوضاع سجن صغير وغير مكتظ كسجن الرابطة، …وهو ما يدفعنا لاقتراح حلول ذات أبعاد عامة وشاملة.
وبالرغم من شيوع فكرة عامة حول صعوبة إصلاح المنظومة السجنية وتطلبها وقتا طويلا وإمكانيات مادية هائلة، فإننا نرى أن جانبا هاما من نقائص المنظومة السجنية والعقابية – كظروف الإقامة والمعاملة والانتهاكات – لا تحتاج إلى أموال طائلة أو إلى سنوات طويلة لإصلاحها بل تحتاج فقط اهتماما كافيا وقرارا سياسيا جادا وجريئا يُمكّن من وضع حدّ للتجاوزات والحدّ من الاكتظاظ في السجون في أسابيع أو أشهر قليلة على أقصى التقدير !!
وإننا وإذ نعرض عليكم خلاصة أعمالنا طيلة سنة كاملة(من 16 سبتمبر 2014 إلى 15 سبتمبر 2015)، فإننا نأمل أن تجد ملاحظاتنا واقتراحاتنا سبيلها إلى التجسيم والتفعيل من قبلكم استلهاما من روح الثورة ومعانيها وتقيّدا بمبادئ حقوق الإنسان وصونا كرامة السجين المكرسة بالدستور، واعتبارا كذلك وخصوصا للسلطات الإدارية الواسعة التي تتمتعون بها قانونا والتي تُخوّلكم إنفاذ قراراتكم داخل السجون استنادا إلى تقارير ومعطيات ثابتة وموثقة.
وتطلُّعا لوضع جديد للسجون يليق بشعب أنجز ثورة وبدولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وتحفظ الكرامة البشرية، نضع بين أيديكم تقريرنا السنوي عساه يرسم بعض معالم الإصلاح والتطوير للمنظومة السجنية.

تونس في 09 نوفمبر 2015
قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس
حمادي الرحماني
شـــكـر
دون تزيّد ولا تكلّف ولا مُجاملة نوجّه شكرنا الجزيل لكلّ من:

– رئيسة المحكمة الابتدائية بتونس السيّدة رجاء الشّوّاشي على الأهميّة التي أولتها لمؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات بما خوّل تحسين ظروف عملنا بالمحكمة وتذليل الصعوبات التي واجهتنا وفرض حضورنا بندوات ودورات تكوينيّة – وإن كانت محدودة – هي في صميم عملِنا ودُعِي لها غيَرُنا دون وجه حقّ.
– وكيل الجمهوريّة بالمحكمة الابتدائيّة بتونس السّيّد كمال بربوش على متابعة نشاطنا وأعمالنا وتقاريرنا والتفاعل الجدي والحازم مع شبهات العنف والتعذيب المُسلّطة على بعض المساجين.
– إطارات وأعوان سجن الرّابطة على السّعي الواضح لتدارك الإخلالات وتحسين الأوضاع السّجنية تفاعلا مع ملاحظاتنا.

مــقــدمـة

يختص قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس بمراقبة ظروف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية بسجن الرابطة الراجع بالنظر ترابيا للمحكمة المذكورة وذلك تطبيقا لأحكام الفصل 342 مكرر م إ ج.
وهو مخوّل كذلك – طبقا للفصل المشار إليه – بتمتيع المساجين الراجعين بالنظر لسجن الرابطة بالسراح الشرطي إذا لم تتجاوز الأحكام الصادرة ضدهم من أجل جنح الثمانية أشهر، أما إذا تجاوزت ذلك فهو مخوّل لاقتراح تمتيعهم بالسراح الشرطي على وزير العدل.
إضافة لذلك يختص قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس بمتابعة تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة على المحكومين القاطنين بدائرة المحكمة الابتدائية بتونس على ان يتولى أعوان سجن الرابطة مساعدته في ذلك عملا بأحكام الفصل 336 فقرة 2 م إ ج.
وفي جميع الأحوال يرتبط عمل قاضي تنفيذ العقوبات بالسجن الراجع بالنظر لدائرة المحكمة الابتدائية التي يعمل بها وهو في صورة الحال سجن الرابطة، وهو ما يقتضي بدءا وبصفة تمهيدية التعريف بالسجن وبيان مكوناته الأساسية.
1- تقديم السجن:
سجن الرابطة مُصنّف مبدئيا وقانونيا كسجن تنفيذ عقوبة، وهو مصنف إداريا كسجن من الصنف “ج” الذي يضم السجون التي لا تتجاوز طاقة استيعابها الألف سجين، وهو سجن صغير تبلغ طاقة استيعابه القصوى حوالي 162 سجين وهو عدد الأسرة بغرفه الثلاثة “العاملة” بحساب 54 سجين لكل غرفة، لكن حصل أن استقبل السجن 140 سجينا في السنة المنقضية.

وسجن الرابطة هو سجن شبه مفتوح حيث يُمكّن عدد من المساجين من التشغيل الإصلاحي خارجه تحت مراقبة وإشراف إدارة السجن، وهو يضم غالبا مساجين غير خطرين وصادرة في حقهم أحكام خفيفة، كما أنه يستقبل عموما المساجين المرضى لعلاجهم لقربه من المستشفيات… وهو يعتبر واقعا وجهة مفضلة للمساجين لظروفه المقبولة مقارنة ببقية السجون وعدم اكتظاظه ووجوده وسط العاصمة.
وسجن الرابطة أو جزء منه على الأقل وخصوصا جناح العمل الثقافي وأسواره وبعض من مكوناته تعتبر من المعالم الأثرية وبعضها بصدد التآكل والتداعي بما يتطلب تدخل الجهات المعنية للترميم…كما تشكل هذه الصبغة عائقا أمام القيام بالإصلاحات الضرورية داخل السجن.
2- مكوّنات السجن:
يتكوّن السجن من مكاتب إدارية ومصحة وغرف إقامة السجناء ومطبخ وجناح للعمل الثقافي ومغازة ونقطة بيع، وبه جناح جديد بصدد البناء سيقع تخصيصه للإدارة وجزء آخر كمطبخ. كما يحتوي على مساحات مترامية قابلة للاستغلال للتوسعة أو إنشاء أجزاء ملحقة أو إضافية. يضم السجن في الأصل 4 غرف للسجناء لكن في السنوات الأخيرة تم التخلي تقريبا عن غرفتين خصصت إحداهما كمغازة تأوي المعدات والأثاث الراجع للسجن وخُصصت الثانية لإيداع عدد محدود جدا من المساجين المنتمين لسلك السجون والإصلاح والسلك الأمني والذين يحظون – دون مبرر مستساغ – بمعاملة خاصة ويتمتعون بشروط إقامة مرفهة وتفاضلية مقارنة ببقية المساجين.
وتبلغ مساحة كل غرفة مائتي متر مربع تقريبا(200 م 2 ) وتبلغ طاقة استيعابها 54 سجين هو عدد الأسرّة بها (54 سرير).
ويرجع سجن الرابطة بالنظر إلى قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس الذي يختص بمراقبة شروط وظروف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية داخله وما تقتضيه من معاينة للنقائص ورصد للانتهاكات وسعي للتحسين وتطوير المعاملة والخدمات…
ولئن كانت مراقبة الأوضاع بالسجن تُمثل محور عمل قاضي تنفيذ العقوبات بما يقتضي تقييم تلك المنظومة (الجزء الأول) إلا أن ذلك لا يحول دون التطرّق لجوانب أخرى من صلاحيات قاضي تنفيذ العقوبات والمتمثلة أساسا في منظومة السراح الشرطي (الجزء الثاني) ومنظومة العمل لفائدة المصلحة العامة (الجزء الثالث).
وبالنظر إلى أن مختلف أعمال قاضي تنفيذ العقوبات تفقد أهميتها وتأثيرها في ظل منظومة تقييم عليلة وقاصرة ومن شأنها إهدار أعمال المراقبة والمتابعة للأوضاع السجنية، ورغبة منّا في تطوير أداء مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات وتعزيز دورها، فإننا نتولى أيضا التطرق (تقييم) لمنظومة تقييم تلك المؤسسة من قبل المشرفين عليها(الجزء الرابع).

الجزء الأول: منظومة مراقبة ظروف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية:
يقتضي الفصل 342 مكرر م ا ج أن: ” يتولى قاضي تنفيذ العقوبات مراقبة ظروف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية المقضاة بالمؤسسات السجنية الكائنة بمرجع النظر الترابي للمحكمة الراجع لها بالنظر”
ويعطي هذا الفصل لقاضي تنفيذ العقوبات صلاحية مراقبة ظروف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، وتحتاج منظومة المراقبة هذه بدءا معرفة أو بيانا لحقيقة الأوضاع (الفرع الأول) قبل استخلاص النتائج منها (الفرع الثاني) ثُمّ تقديم مقترحات إصلاحها (الفرع الثالث)

الفرع الأول: حقيقة الأوضاع السجنية:
في أي ظروف ينفذ نزلاء سجن الرابطة الأحكام بالسجن؟ وفي أي ظروف ينجز قاضي تنفيذ العقوبات مهامه الرقابية؟ وتبعا لتلازم المسألتين، فإن الإجابة عنها تستوجب في نفس الآن وصفا للأوضاع بالسجن(الفقرة الأولى) وتشخيصا لأوضاع قاضي تنفيذ العقوبات نفسه (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: أوضاع السجن:
وجب التمييز هنا بين الوضعية القانونية للمساجين(أوّلا) والحالة المادية للسجن(ثانيا) والأوضاع الحقوقية (ثالثا) والوضع الصحي والبيئي (رابعا)فضلا عن منظومة العلاج(خامسا).

أوّلا: الوضعية القانونية للمساجين:
يكتسي تصنيف المساجين بالوحدات السجنية أهمية بالغة باعتبار دوره في توفير ظروف مناسبة للإصلاح والتأهيل وتفادي العود بالنسبة للمبتدئين بما يمكنهم من الاندماج لاحقا في المجتمع.
وكأغلب السجون التونسية تتميز الوضعية القانونية للمساجين بسجن الرابطة بانعدام التصنيف بأنواعه، مع وجود تصنيف فئوي تمييزي غير مستساغ.
1- انعدام التصنيف بأنواعه:
رغم أن الفصل السادس من القانون المنظم للسجون يوجب تصنيف المساجين حسب السن ونوع الجريمة والحالة الجزائية…إلا أن توزيع المساجين بسجن الرابطة لا تكاد تُخرج منه تصنيفا واضحا رغم كونه لا يشهد الاكتظاظ الذي تعرفه سجون أخرى…فالسجن – خلاف المطلوب قانونا وما تقتضيه المعايير الدولية – يأوي في نفس الوقت وداخل نفس الغرفة أصناف وفئات مختلفة من موقوفين ومحكومين، مبتدئين وعائدين، خطرين وغير خطرين، مرضى ومعافين، شبان وكهول…بما يحول دون وضع برامج إصلاح للمساجين وبالتالي التوقي من العود.

2- رصد وضعيات تمييزية:
خلال زياراتنا الدورية للغرف السجنية عاينا طيلة أشهر السنة وبداية من شهر أكتوبر 2014 ثلاث (3) سجناء (وهم بحالة إيقاف )منتمين لسلك السجون والإصلاح ومتعلقة بهم قضايا جزائية في وضعية تمييزية مقارنة ببقية المساجين بوضعهم في غرفة بنفس مساحة بقية الغرف – المحتوية عموما بين 30 و40 سجين – لا تأوي سواهم حيث يتمتعون بشروط الرفاهية من تلفاز مسطح وهوائي (بارابول) وأدواش داخل الغرفة ومختلف المرافق دون تقييد…ومعاملة خاصة وحرية التنقل داخل السجن وخارج الغرفة فضلا عن التواصل في مرات مع أشخاص من غير السجناء ومن غير أعوان السجن وإطاراته وتحديدا من الإدارة العامة للسجون والإصلاح دون تبين الموجب والدواعي…
وتشكل هذه الوضعية التمييزية في نفس الوقت:
خرق لمبدأ المساواة بين المواطنين وبين المساجين تحديدا.
إهدار علوية القانون
تكريس المحسوبية والمحاباة
تشجيع القطاعية البغيضة
مفاقمة الاكتظاظ في الغرف وحتى في السجون الأخرى(يتمتع السجين التونسي بمعدل مساحة 2.1 متر مربع وذلك حسب تقرير تونس للجنة الامم المتحدة لمناهضة التعذيب – أكتوبر 2014…وفي هذه الغرفة السجين الوحيد بالغرفة يتمتع ب200 متر مربع، والسجينان 100 متر مربع لكل واحد، والثلاثة سجناء بحوالي 70 متر مربع !!!)

وظلت هذه الوضعية التمييزية متواصلة ومستمرة طيلة السنة وإلى آخرها وذلك بالرغم من لفت نظر مدير السجن والمدير العام للسجون والإصلاح ورفع تقرير للسيد وزير العدل وحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية بتاريخ 28 نوفمبر 2014 في خصوص ذلك، والتذكير بالخروقات بصفة دائمة ومتواصلة صلب تقاريرنا الإحصائية الشهرية.

ثانيا: الحالة المادية للسجن:

عموما الحالة المادية لسجن الرابطة متفاوتة، فبعض أجزائه حالتها وبنيتها مقبولة كالغرف والمصحة ومكتب العمل الاجتماعي ونقطة البيع…، وأجزاء أخرى بنيتها متردية ومتآكلة كالمكاتب الإدارية… وتعين التطرق إلى حالتها، فضلا عمّا يُسجّل من نقائص متعلقة بالعمل الإداري والشبكة المعلوماتية وسيارات نقل المساجين.
1- تآكل المكاتب الإدارية:
تمت معاينة ظروف عمل أعوان وموظفي إدارة السجن بالبناية الخارجية التي تضم كتابة إدارة السجن وموزع الهاتف ومكتب المقتصد…، واتضح ان البناية تضم مكاتب ضيقة جدا وهي متداعية وتفتقر لأدنى متطلبات الصحة واللياقة بما يستدعي تجديدها…كما نلفت الانتباه إلى افتقاد مدير السجن لمكتب خاص به…وقد أكدت إدارة السجن بأن الأشغال الواقع إنجازها منذ أشهر تستهدف بناء إدارة جديدة للسجن تضم مختلف المكاتب.
2- ضعف الشبكة المعلوماتية:
• تشكو الشبكة المعلوماتية المخصصة للعمل الإداري من انقطاع متكرر يؤثر بصفة واضحة على جودة وسرعة العمل ويحول خصوصا دون إتمام المذكرات الشخصية للمساجين واستيفائها لكامل المعطيات دون نقائص أو أخطاء عفوية أو قصدية بخصوص السوابق والمدة المقضاة باعتبار انه يقع تحريرها يدويا…وكل ذلك يؤثر على مصداقية قرارات السراح الشرطي المستندة لتلك المذكرات.
• تفتقد مغازة السجن – حسب تأكيد الأعوان العاملين – لتطبيقة معلوماتية في خصوص الشراءات والمخزون رغم تركيزها ببعض الوحدات السجنية الأخرى والتي تمكن من إحكام مراقبة مخزون المغازة وأموال السجناء تفاديا للتجاوزات وتقليلا من هامش الخطأ البشري، فضلا عما يوفره ذلك من وقت ومجهود في ظل نقص الإطار بالسجن.
3- افتقاد سيارات نقل المساجين: يشكو السجن من انعدام السيارات المخصصة والمؤهلة خصيصا لنقل المساجين وذات المواصفات الفنية والأمنية المحددة….ورغم سعي إدارة السجن لتدارك ذلك باستعمال السيارات الإدارية غير المعدة لذلك…إلا أن انعدام السيارات المخصصة لنقل المساجين كثيرا ما أدى إلى تخلف الموقوفين اضطراريا عن حضور الجلسات وما يترتب عنه من إهدار فرص الإفراج عنهم والحيلولة دون دفاعهم عن مصالحهم وحقوقهم ووجهة نظرهم.

ثالثا: الوضع الحقوقي (المعاملة واحترام حقوق الإنسان):

عموما لا وجود لتشكّيات بخصوص سوء المعاملة أو الاعتداء بأنواعه داخل السجن من قبل أعوان السجن والقائمين عليه…رغم أن الاستفسار عن ذلك مسألة قارة ودائمة يطرحها قاضي تنفيذ العقوبات على المساجين بمناسبة كل زيارة…وليس ذلك قطعا بانعدام تلك الممارسات.
وفيما عدا ذلك وُجدت شُبهات عنف وبعض المعاملات التي تُعدّ مُهينة إزاء بعض المساجين، فضلا عن تسجيل انعدام غرفة للحبس الانفرادي.
1- شبهة تعرض بعض المساجين للاعتداء بالعنف:
• بسجون او مراكز احتفاظ أخرى:
حالة السجين و. ن: إفادة السجين و. ن الموقوف على ذمة قضية تحقيقية والقادم من السجن المدني بسليانة للعلاج بمستشفى الرابطة بتعرضه منذ عدة أشهر للاعتداء بالعنف الشديد من قبل عون فرقة الشرطة العدلية بسليانة المدعو “و” شُهر “ب” “P” بما سبب له أضرارا بدنية جسيمة على مستوى أذنه اليُمنى وأصابها بالصمم، وتأكيده بأنه بصدد تلقي العلاج بمستشفى الرابطة وتمسكه برغبته في التشكي بمن تولى الاعتداء عليه… وقد تولينا إحالة الأمر للنيابة العمومية بالنظر لخطورة الأفعال وجسامة الأضرار المدعى بها ووجود شبهة سوء معاملة أو تعذيب داخل مقر الفرقة(زيارة جانفي 2015).
حالة السجين ح. ع. ن: إفادة السجين ح. ع. ن بتعرضه للاعتداء بالعنف من قبل باحث البداية بمركز الأمن بسليمان ومن قبل أعوان السجن المدني بمرناق وخصوصا العونين “ع” و ” و” مما خلف له أضرارا بدنية حسب ذكره وقد عبر عن رغبته في تتبعهما عدليا، وقد تولينا رفع الأمر لوكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس للتعهد لوجود شبهة جريمة في هذا الخصوص(زيارة جويلية 2015).
• داخل السجن:
تعرض السجين “ك. ز” لتشويه بالوجه بواسطة شفرة حلاقة من قبل نزيل آخر مسجون من اجل نفس الجريمة …وهو ما يثير التساؤل حول توفر شروط السلامة واتخاذ التدابير الوقائية واليقظة داخل السجن (زيارة جوان 2015).
2- المعاملات المُهينة:
عموما لا يوجد تشكيات من المساجين بخصوص سوء المعاملة داخل السجن، لكننا لاحظنا بعض الممارسات التي تُمكن اعتبارها مهينة والمتمثلة أساسا في اعتماد وتعميم البصمة بدل الإمضاء، وقد تم التفطن لذلك أثناء جلسات استماعنا لبعض المساجين بالمكتب، وفي مناسبات مختلفة، لاحظنا انه يُطلب منهم وضع بصماتهم إقرارا بمقابلتهم لقاضي تنفيذ العقوبات حتى وإن كانوا يُحسنون الإمضاء…وهو ما يمكن اعتباره تصرفا مهينا وغير إنساني إزاءهم… وبعد النقاش مع إدارة السجن حول الموضوع تم الاتفاق على التخلي عن هذه الممارسة وان اقتضى الأمر استبدالها بالإمضاء.
وقد اتضح ان إجبار المساجين على وضع بصماتهم بدل الإمضاء ممارسة قديمة ومستقرة وشائعة تهدف في الأخير الى تفادي إنكار السجين سبق موافقته على القيام بأمر ما…وهي ممارسة غير إنسانية ومهينة للسجين المُتعلّم خصوصا وبالإمكان استخدامها لانتزاع موافقته على أعمال أو لفرض أمور لا يرتضيها…ووجب وضع حد للإكراه عليها في جميع السياقات.

3- غياب غرفة للعزل الانفرادي:
يفتقد سجن الرابطة لغرفة للعزل الانفرادي التي يُلتجأُ إليها – حسب الفصل 22 من القانون المنظم للسجون – لمعاقبة السجين الذي يخل بأحد الواجبات القانونية المنصوص عليها بالفصل 20 من نفس القانون.
ونتيجة لذلك تلتجئ إدارة السجن إلى تحويل السجناء المسلطة عليهم عقوبة إداريّة من قبلها إلى سجن المرناقية لقضاء تلك العقوبة بغرفة انفرادية دون أن يأمل السجين في العودة لسجن الرابطة لان مجرد الإقامة به تعدّ مكافأة لم يعُد يستحقها. ويحول قضاء العقوبة بسجن آخر دون مراقبة من قاضي تنفيذ العقوبات خصوصا لمدى احترام شروط ومدة الحبس الانفرادي وأقصاها 10 أيام يخضع خلالها للمراقبة الطبية ويتمتع بالمرافق الصحية.
وحسب تأكيد إدارة السجن التي لم تمكننا من دفتر التأديب بعد الطلب، فإن حالات الحبس الانفرادي محدودة جدا ولا تلجأ إليها الإدارة إلا نادرا واضطرارا باعتبار تفادي عموم المساجين افتعال المشاكل للبقاء بسجن الرابطة ذي الظروف المريحة نسبيا.

رابعا: الوضع الصحي والبيئي:
من خلال زيارات المراقبة المجراة طيلة السنة لسجن الرابطة تمّ رصد الوضع الصحي والبيئي.
وقد أبرزت الزيارات تقلب الوضع الصحي وتفاوته من شهر إلى آخر…سواء فيما يتعلق بشروط حفظ المواد الغذائية أو شروط النظافة وقنوات الصرف الصحي.

1- شروط حفظ المواد الغذائية:
رصدنا في مناسبات مختلفة من السنة إشكالات حقيقية تهم شروط حفظ المواد الغذائية (أ) والاحتفاظ ببعض المواد رغم انتهاء مدة صلوحيتها(ب).

أ‌- نقص شروط حفظ المواد الغذائية:
بنقطة البيع: عاينا تعطب إحدى الثلاجتين منذ شهر مارس 2015 ولم يقع إصلاحها أو إبدالها إلى الآن رغم الحاجة الأكيدة إلى ذلك وعدم قدرة الثلاجة الوحيدة على حفظ واستيعاب المواد الغذائية اللازمة بما يحول دون تقديم المشروبات الباردة في فصل الصيف.
بمغازة التموين: نقص آلات التبريد frigo بمغازة التموين.

ب‌- الاحتفاظ بمواد غذائية مُنتهية الصلوحية بنقطة البيع:
خلال زيارة جانفي 2015 تمت معاينة وجود قطعة “سلامي” salami منتهية الصلوحية منذ شهر أوت 2014 (منذ 5 أشهر) داخل الثلاجة الموجودة بنقطة البيع، وقد أكدت إدارة السجن بأنها غير معدة للبيع رغم تواجدها مع بقية المواد الغذائية المعدة للغرض، وأنه تعذر إتلافها وتحرير محضر في الغرض بسبب نقلة العون المكلف بذلك، وقد أشرنا على الأعوان المكلفين بضرورة التعجيل بالإتلاف وتجنيب المساجين ما يسبب لهم المخاطر الصحية، لكن خلال الزيارة المجراة خلال شهر فيفري عاينا وجود نفس القطع ولم يتم إتلافها وأكدت إدارة السجن أنها بصدد انتظار برقية الإدارة العامة للسجون للقيام بالإتلاف بعد معاينة فريق عنها للمواد…وقد تم إعلامنا بحصول الإتلاف بصفة فعلية خلال الزيارة الواقعة خلال شهر مارس.
تمت معاينة وجود قطع أخرى salami قريبة انتهاء الصلوحية (مارس 2015) وقد تعهدت إدارة السجن بإرجاعها للمزود وإبدالها وقد تم إعلامنا لاحقا بحصول ذلك.
أكدت إدارة السجن ان عديد المواد ترد قبل مدة قصيرة من انتهاء صلوحيتها…وهو ما يثير التساؤل حول الصفقات المبرمة للتزويد بالمواد الغذائية ومراقبة حسن تنفيذها.
العثور على علبتي ياغرت منتهية الصلوحية بالثلاجة وعدد آخر تنتهي صلاحيته قريبا(جوان 2015).

2- شروط النظافة وإشكالات الصرف الصحي:
على امتداد السنة المنقضية تم رصد عديد النقائص على مستوى شروط النظافة والصرف الصحي(أ)، غير أنه لوحظ في عديد الأحيان تدخل من إدارة السجن لتدارك الأمر وإصلاح الأوضاع(ب)
أ‌- النقائص:
– تعطب وانسداد بعض قنوات الصرف الصحي بالغرف والبهو بما راكم الأوساخ والعفن.
– نقص شروط حفظ الصحة بالمطبخ فضلا عن تعطب وانسداد قنوات الصرف به بما اضطر إلى تركيز قنوات تصب في مكان مكشوف قرب المطبخ.
– استعمال الخضر دون الشروط والمواصفات الصحية بالمطبخ وتطبخ في ظروف غير صحية…
– تشكي المساجين خلال الصيف وعند اشتداد الحرارة من كثرة الحشرات السامة وخصوصا “البق”، وقد عاينا آثار الدماء على الجدران والالتهابات الجلدية لدى العديد من المساجين الذين أكدوا ان مصدره هو الحشايا التي يتخذها أعشاشا ولم تنفع معه وسائل الإبادة التقليدية.
– تشكي المساجين من حرارة الغرف في فصل الصيف رغم وجود مروحتين بكل واحدة.
ب‌- التدخلات والإصلاحات:
– تم إصلاح الأعطاب في قنوات تصريف المياه ببهو السجن(نوفمبر 2014).
– لم يتم إصلاح الأعطاب بقنوات الصرف الصحي الكائنة بالغرف وأكدت إدارة السجن أن الأمر يتطلب أشغالا تحتاج إلى إجراءات ومتسعا من الوقت(نوفمبر 2014).
– أثناء زيارتنا المفاجئة عاينا بأنفسنا تدخل أعوان الديوان الوطني للتطهير للقيام بجهر وتسريح قنوات تصريف المياه الرابطة بين ببيوت الراحة والمغاسل التي بالغرف والبهو(نوفمبر 2014)، وذلك بعد أن سبق لنا الإشارة إلى مشاكل الانسداد بمناسبة زيارة سابقة.
– تم تحسين شروط الصحة والنظافة بالمطبخ إذ تبين القيام بعمليات تنظيف واسعة لأرضية للمطبخ ومعداته وإصلاح بعض أجزائه، ولكن تصريف المياه ظل بمكان مكشوف وقريبا جدا من باب المطبخ بما يشكل خطرا على الصحة (نوفمبر 2014).
– تم إيجاد حل وقتي للأعطاب بقنوات الصرف الصحي الكائنة بالغرف بتحويل صرف المياه المستعملة من المغاسل إلى بيوت الراحة المغلقة… (ديسمبر 2014).
– تم مجددا تحسين شروط الصحة والنظافة بالمطبخ بتجديد بعض أجزائه كالأرضية والرخام والحرص الملحوظ على التنظيف، لكن بقي تصريف المياه بمكان مكشوف وقريبا جدا من باب المطبخ(ديسمبر 2014).
– شروط حفظ الصحة والنظافة وحفظ المواد الغذائية بالمطبخ والغرفتين استحالت جيدة عدا وضع دورة المياه المعطبة(أفريل 2015).

خامسا: منظومة العلاج:
عموما تبدو منظومة العلاج بسجن الرابطة مقبولة تساعد على معالجة المرضى في أحسن الظروف، لكن ذلك لم يمنع تسجيل وضعيات صحية خطيرة وحرجة كانت مناسبة لاكتشاف بيروقراطية إدارية تعكس توجسا من الرقابة.
1- منظومة علاجية مقبولة:
عموما تبدو الإحاطة الصحية بالمساجين مقبولة طبق ما تؤكدة المظاهر التالية:
– قرب السجن من المستشفيات الكبرى بتونس بما يسمح بنقل المرضى على وجه السرعة للعلاج والإسعاف.
– انتظام قدوم طبيب للسجن مرة في الأسبوع لمعالجة المساجين.
– الحالة الجيدة للمصحة وحسن نظامها وإدارتها.
– تدخل وحدة الرعاية الصحية بالإدارة العامة للسجون لمتابعة أوضاع بعض المساجين كلما اقتضى الأمر.
وكل ذلك مكن من توفير الرعاية الصحية للمساجين فضلا عن استقبال مساجين من سجون أخرى للتداوي.
2- تسجيل حالات مرض خطيرة:
• معاينة حالة السجين ف. ع المريض بالسرطان والخاضع لحصص العلاج الكيميائي، وقد تولينا طلب ملفه الطبي ومذكرته الشخصية من إدارة السجن تمهيدا لاقتراح تمتيعه بالسراح الشرطي على السيد وزير العدل لكنه توفي في 19 نوفمبر 2014 بمستشفى الرابطة قبل أن يرد التقرير الطبي والمذكرة الشخصية، وقد كاتبنا وكالة الجمهورية وإعلامها بالموضوع حيث تم فتح بحث تحقيقي في الموضوع خصوصا وانه لم يتم إعلامنا بالوفاة في الإبان خلافا لتأكيد إدارة السجن قيامها بذلك.
• حالة السجين ر . ع (ديسمبر 2014) الذي تولت إدارة السجن اقتراح تمتيعه بالسراح الشرطي لتدهور وضعه الصحي نظرا لإصابته بمرض السرطان، وقد تولينا زيارته مباشرة ثم طلب مدنا بملفه الطبي وبتقرير بشأن حالته وتم على إثر ذلك تمتيعه بالسراح الشرطي لأسباب صحية.
• حالة السجين م. ح الذي يعاني من عدة أمراض مزمنة وحالته مستقرة لكن علاجه يتطلب ظروفا صحية مناسبة ولا يساعد بقاءه بالسجن على ذلك، وقد أشرنا على طبيبة السجن بتحرير تقرير في وضعيته الصحية لمتابعتها واتخاذ التدابير أو الإجراءات الضرورية عند الاقتضاء.
3- إحياء بيروقراطية إدارية ومركزية للقرار:
لقد لاحظنا من خلال تعاطينا مع الوضع الصحي للمساجين توجسا من الرقابة في هذا الخصوص تجسد أساسا في تكريس بيروقراطية إدارية وفي مركزة بعض القرارات بيد الإدارة العامة للسجون والإصلاح دون إدارة السجن، وقد تبين ذلك في الحالات التالية:
• تقييد الإدارة العامة للسجون والإصلاح تقديم التقارير الطبية لقاضي تنفيذ العقوبات بموافقتها وترخيصها بعد تقديم طلب كتابي في ذلك بما يعكس بيروقراطية بغيضة من شأنها تعطيل أعمال الرقابة والمس من شفافية المعاملات.
• عدم إدلاء طبيبة السجن “ن. ه. ر” بتقرير طبي للسجين م .ح سبقت المطالبة به…وأكدت سبق إدلاءها بتقرير للإدارة العامة (مارس 2015) قبل أن ينقطع قدومها دوريا للسجن دون سبب معروف واستحالة الأمر إلى التناوب بين عدد من الأطباء، وهو ما يحول دوننا ومتابعة الوضع الصحي لعدد من المساجين وتلقي التقرير من طبيبة السجن في خصوص بعض الحالات المتفق في شأنها سابقا (أفريل 2015).

الفقرة الثانية: أوضاع قاضي تنفيذ العقوبات:
تشكو مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات من ضعف التأثير في واقع السجون هو نتيجة لسوء تقدير منزلتها وتهميشها(أوّلا) ولمحدودية الصلاحيات المسندة لها قانونا(ثانيا) وكذلك لمحدودية التفاعل الإداري والقضائي مع دورها(ثالثا).
أوّلا: تهميش منزلة مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات: 
رغم أهمية دور مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات في مراقبة ظروف تنفيذ العقوبات السجنية وتحسين ظروف إقامة المساجين ومعاملتهم والمحافظة على حقوقهم واختصار مدد سجنهم وتأمين تنفيذهم لعقوبة العمل من أجل المصلحة العامة إلا أن القناعة الراسخة لدى عموم المهتمين والفاعلين في الحقل القضائي والسجني والإداري والحقوقي أن تلك المؤسسة مهمشة ومحدودة الصلاحيات ولا يُقام لها اعتبار جدي، وهو ما يتجلى على عدة مستويات..
1- المستوى التشريعي:
إحداث المؤسسة كان بمقتضى القانون عدد 77 لسنة 2000 المؤرخ في 31 جويلية 2000 في ظل النظام الاستبدادي لغايات دعائية وتجميلا للوجه القبيح للديكتاتورية وهو ما يتضح من خلال محدودية صلاحيات قاضي تنفيذ العقوبات وافتقاد آليات الرقابة.
تقاعس كبير من السلطة السياسية بعد الثورة في تنقيح مجلة الإجراءات الجزائية وتعزيز صلاحيات قاضي تنفيذ العقوبات وتمكينه من الآليات الفعلية للمراقبة والعمل.
2- المستوى الواقعي:
عدم تفاعل وزارة العدل مع التقارير الدورية وغير الدورية لقضاة تنفيذ العقوبات طبق ما يؤكده اغلبهم ومنها تقارير قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس.
امتناع وزارة العدل عن ربط أي صلة فردية او مؤسسية مع قضاة تنفيذ العقوبات أو تكوين إطار مشترك بينهم أو ندوة تجمعهم للتحاور والتباحث معها حول سبل العمل والتطوير مثلما هو موجود مع قضاء التحقيق وقضاء الأسرة والطفولة مثلا…
الانتقائية في استدعاء قضاة تنفيذ العقوبات واستبعاد بعضهم ومنهم قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس للتظاهرات والندوات المرتبطة مباشرة باختصاصهم واستدعاء قضاة التحقيق أو النيابة مكانهم…وقد تطلب الأمر في عديد الأحيان تدخل رئيسة المحكمة الابتدائية لاقتراح حضور قاضي تنفيذ العقوبات لندوة ودورة تكوينية كان من المفروض أن يُدعى إليها رأسا بحكم الاختصاص المباشر دون إقصاء قضاة النيابة والتحقيق…
وكل ذلك يُعيد طرح السؤال حول معايير اختيار القضاة للمشاركة في التظاهرات العلمية والتكوينية في تونس والخارج وما يروج حول المحسوبية والانتقائية والاحتكار.
توارث صورة مُقزمة لمؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات من قبل عموم المسؤولين بالمحاكم بما يدفعهم غالبا إلى اعتبار عمله ذلك ثانويا وإسناده مهام إضافية بالمحكمة تؤثر بالضرورة على عمله جودة وكمّا.
تخصيص قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس – منذ سنوات – بأحد أسوأ المكاتب بالمحكمة لافتقاره لشروط الصحة واللياقة بحكم الرطوبة العالية والروائح الكريهة وقد تم السعي من قبل رئاسة المحكمة خلال السنة لتحسين تلك الشروط وطلاء المكتب …
ثانيا: محدودية صلاحيات قاضي تنفيذ العقوبات:
تبدو الصلاحيات التي أسندها القانون لقاضي تنفيذ العقوبات في مادة مراقبة تنفيذ العقوبات السالبة للحرية محدودة، ويتجلى ذلك خصوصا في ما يلي:
– غياب سلطة مباشرة لقاضي تنفيذ العقوبات على إدارة السجن دوره مراقبة أدائها.
– افتقاد قاضي تنفيذ العقوبات لسلطات تقريرية وقصر دوره على الاقتراح على وزير العدل وطلب القيام بأعمال معينة لفائدة المساجين من إدارة السجن.
– افتقاد قرارات قاضي تنفيذ العقوبات للقوة الإلزامية واكتفاؤه بسلطة مراقبة تستند إلى صفته كقاض وقيمته الاعتبارية لا إلى سلطاته القانونية والفعلية، كما تستند إلى سلطة وزير العدل على الإدارة العامة للسجون، لذلك تبقى أعمال المراقبة ونجاعتها رهينة تجاوب وزير العدل مع التقارير المقدمة إليه في الغرض، وغالبا ما لا تلاقي التفاعل.
– محدودية نطاق السراح الشرطي الذي يسنده قاضي تنفيذ العقوبات والمُسقّف بثمانية أشهر…ومن الضروري توسيعه تبعا لأهلية قاضي تنفيذ العقوبات أكثر من غيره لمعرفة أوضاع السجناء بحكم المباشرة القريبة.
ثالثا: ضعف وسائل عمل قاضي تنفيذ العقوبات:
يفتقد قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس كأغلب قضاة تنفيذ العقوبات لوسائل العمل اللازمة لإنجاز مهامه في أحسن الظروف، وتتمثل أساسا في:
– عدم تخصيص مكتب لقاضي تنفيذ العقوبات بالسجن.
– عدم تفرغ قاضي تنفيذ العقوبات كليا لمهامه المنصوص عليها قانونا والتي يتطلبها حسن سير عمله…إذا غالبا ما يتم تكليفه بمهام أخرى بالمحكمة.
– عزوف وزارة العدل عن تكوين قضاة تنفيذ العقوبات وتوفير المراجع والكتب والنشريات وأدلة الإجراءات والمناشير الإدارية وتقارير المنظمات والنصوص القانونية والوثائق المرجعية المنظمة لأوضاع السجون ومؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات أو المؤسسات المماثلة خصوصا وأن جزءا منها غير متاح وغير منشور لا بموقع وزارة العدل ولا بموقع الإدارة العامة للسجون والإصلاح الذي يفتقر لأبسط المعلومات المتعلقة بالمؤسسة…
– عدم وضع منظومة المعلوماتية بخصوص السجناء على ذمة قاضي تنفيذ العقوبات.
– عدم تخصيص سيارة إدارية لتنقل القاضي للسجن.
– افتقار المكتب لوسائل العمل الضرورية كالكتابة الكفأة والحجابة القارة والسيارة والهاتف المباشر والفاكس الخاص والآلة الطابعة وآلة النسخ والربط بالانترنيت والطوابع الضرورية واللافتات على باب المكتب…وقد سبق توفير حاسوب بالمكتب سرعان ما تعطب بحكم قدمه وتآكله.
– افتقار كتابة قاضي تنفيذ العقوبات أصلا لهاتف يُمكّن التواصل مع الكاتب المكلف.

الفرع الثاني: دلالات الأوضاع السجنية
– سجن الرابطة سجن غير مكتظ وظروفه تبدو أفضل من بقية السجون وهو لا يعاني الضغط وهو يعد وجهة مفضلة للمساجين…ومن المفروض أن تكون خدماته -الصحية بالأخص – أحسن بكثير مما يُقدّم.
– أن الوضع الصحي يشكو عديد النقائص التي تتطلب التدخل العاجل لتداركها…لكنه ليس كارثيا عموما.
– أن توفير شروط النظافة والصحة بالغرف والمطبخ تتطلب وقتا طويلا وحلول جذرية وأشغال كبرى لا تحتكر إدارة السجن القرار في خصوصها بل تشمل سلطات وإدارات أخرى كالإدارة العامة للسجون والإصلاح ووزارة العدل…
– البيروقراطية والمركزية التي تعمل وفقها الإدارة العامة للسجون تسبب تعطيل الخدمات وتحول دون المراقبة وتدارك الإخلالات والخروقات (حالات إتلاف المواد الغذائية الفاسدة، تعقيد تسليم التقارير الطبية، المعاملة التمييزية للمساجين بقرار منها…)
– مركزية القرارات والسلطة الرئاسية الحادة التي تمارسها الإدارة العامة للسجون على السجن تحد من نجاعة الرقابة ومن سرعة التدخل لإصلاح الأوضاع…
– تسجيل تجاوب إدارة السجن مع ملاحظات قاضي تنفيذ العقوبات والعمل على الإصلاح ما استطاعت وطبق المعادلة التالية:
• إدارة السجن تستجيب غالبا وبصفة سريعة وناجعة لملاحظات قاضي تنفيذ العقوبات لتدارك النقائص المرتبطة بالوضع الصحي والبيئي والنظافة وهو ما جعلها في تحسن مستمر رغم الأعطاب المزمنة.
• إدارة السجن تتباطأ وتتلكأ في التفاعل مع ملاحظات قاضي تنفيذ العقوبات في الصور التالية:
إذا كان الموضوع من متعلقات الإدارة العامة للسجون والإصلاح أو صدرت في خصوصه تعليمات من قبلها ولو كانت غير منطقية أو مُعطّلة لأعمال الرقابة…مثلما هو الشأن بالنسبة لوضعية الغرفة التي تؤوي المساجين من أعوان السجون، أو حالة تقييد تسليم طبيب السجن لتقرير طبي لقاضي تنفيذ العقوبات بترخيص الإدارة العامة وتقديم طلب كتابي في الخصوص.
إذا كان الموضوع من شأنه أن يجعل إدارة السجن موضع تساؤل مثلما هو الشأن بالنسبة لطلب دفتر التأديب ومحاضر الجلسات للاطلاع.
– عموما، إن تفشي سوء المعاملة بالسجون وضعف الخدمات سببه لا فقط ضعف الإمكانيات وتقصير أعوان السجون بل أيضا وخاصة ضعف الرقابة على السجون من قبل الجهات التي تتولاها…وكلما كانت الرقابة قائمة وقوية كانت الخدمات أحسن والمعاملة أليَق.
– قاضي تنفيذ العقوبات يستمد سلطته من قيمته الاعتبارية كقاض يتولى أعمال الرقابة ومن رجوعه بالنظر لوزير العدل الذي يرفع إليه تقاريره، وإذا لم يعط وزير العدل أهمية لتلك التقارير ويحولها إلى قرارات فانه يساهم في إفشال أعمال قاضي تنفيذ العقوبات وأعمال الرقابة أيضا…

الفرع الثالث: مقترحات تحسين الأوضاع السجنية
لتحسين الأوضاع والخدمات بسجن الرابطة وحفظا لكرامة الذات البشرية واحتراما لحقوق الإنسان، نقترح ما يلي:
أوّلا: تحسين الحالة المادّية للسجن وحسن تجهيزه:
1- تجديد الأجزاء المتآكلة من السجن وتوسيعه.
2- استغلال كامة طاقة استيعاب السجن وجميع الغرف في إيواء المساجين ومنها الغرفة المُخصّصة كمغازة لأثاث السّجن وتلك المُخصّصة لإيواء المساجين المُنتمين لسلك السجون والإصلاح(أكثر من 100 سجين)…وذلك بغاية التخفيف من اكتظاظ بقية السجون.
3- الحرص على سرعة إتمام أشغال بناء الجناح الجديد المخصص للمكاتب الإدارية والمطبخ.
4- ضرورة تخصيص غرفة للحبس الانفرادي بسجن الرابطة والتوقف عن تحويل السجناء المسلطة عليهم عقوبة تأديبية لسجن المرناقية أو غيره وذلك حتى تتم مراقبة ظروف تنفيذ العقوبة التأديبية بالقرب من الجهة التي أصدرت القرار التأديبي…أو التخلّي – ولو مُؤقّتا – عن عقوبة العزل الانفرادي.
5- ضرورة توفير التجهيزات الأساسية من وسائل نقل المساجين وثلاجات وإيجاد حل جذري لشبكة الانترنت وتركيز التطبيقات الإعلامية الضرورية للعمل الإداري.
ثانيا: تعزيز حقوق المساجين:
1- ضرورة توزيع المساجين بين الغرف توزيعا عادلا وتوفير شروط الرفاهة بينهم بصفة متساوية والتخلي عن المحاباة والتمييز على أساس الانتماء إلى سلك السجون والأمن.
2- ضرورة تفعيل التصنيف القانوني والمبدئي للمساجين بالغرف بين موقوفين ومحكومين، ذوي سوابق ومبتدئين، وخطرين وغير خطرين…
3- الحرص الدائم على حسن معاملة المساجين وصيانة كرامتهم وحفظ حقوقهم.
4- ضرورة تخصيص غرفة للحبس الانفرادي بسجن الرابطة والتوقف عن تحويل السجناء المسلطة عليهم عقوبة تأديبية لسجن المرناقية أو غيره وذلك حتى تتم مراقبة ظروف تنفيذ العقوبة التأديبية بالقرب من جهة التي أصدرت القرار التأديبي…أو التخلي – ولو مؤقتا – عن عقوبة العزل الانفرادي.
5- ضرورة توفير التجهيزات الاساسية من وسائل نقل المساجين وثلاجات وإيجاد حل جذري لشبكة الانترنيت وتركيز التطبيقات الإعلامية الضرورية للعمل الإداري.

ثالثا: التدارك الفوري لنقائص الوضع الصحي:
1- ضرورة إيجاد حل جذري بتركيز وتجديد قنوات صرف جديدة بالغرف وواسعة بالغرف وبيوت الراحة والبهو.
2- ضرورة تركيز قنوات صرف المياه المستعملة غير مكشوفة بالمطبخ دون تأخير.
3- ضرورة إيجاد حل سريع ونهائي لتكاثر الحشرات السامة التي تُنغص إقامة المساجين وتهدد سلامتهم الجسدية وتؤشر للاستهانة بالكرامة الانسانية علاوة على ما تكشفه من تخلف لا يليق بالبلاد.

رابعا: حوكمة الإدارة السّجنيّة:
1- ضرورة التخلي أو التخفيف من مركزة القرار لدى الإدارة العامة للسجون والإصلاح، وإعطاء إدارة السجن هوامش أوسع للتصرف واتخاذ القرارات تفاعلا مع ملاحظات قاضي تنفيذ العقوبات والتقيد بالأساس لأحكام القانون بدل الانصياع الآلي للتعليمات الإدارية.
2- ضرورة تحمل وزارة العدل وكذلك الإدارة العامة للسجون والإصلاح لمسؤولياتهما وممارسة دورهما الرقابي بخصوص الظروف والخدمات بالسجن والتركيز على تحسين المعاملة وتجنب الانتهاكات.
3- ضرورة انفتاح الإدارة العامة للسجون والإصلاح على محيطها وتيسير الرقابة القضائية، وكذلك تطوير طرق تواصلها وإنعاش موقعها الالكتروني ونشر الإحصائيات والتقارير والمعلومات الخاصة بالسجون التونسية وبرامج إصلاحها.
4- دمقرطة الإدارة السجنية وتجذير قيم التحاور والتشاور بين القائمين على السجون والتخلي نهائيا عن تعيين العسكريين على رأسها (ملاحظة: كل مديري السجون تقريبا هم عسكريون رغم أن القانون يسمح ويُتيح المجال للمدنيين لإدارتها، ورغم تذمر المدنيين كثيرا من هذه الوضعية.)
5- إحكام الرقابة على على صفقات التزود بالمواد الغذائية والحرص على شفافيتها.
6- العمل على ترسيخ الدور الإصلاحي للسجن لدى أعوان السجون بالتوازي مع تحسين أوضاعهم المادية والاجتماعية.

خامسا: تنشيط الرقابة المؤسساتية والحقوقية:
ويكون ذلك ب:
1- فسح المجال للرقابة الديمقراطية والحقوقية على السجن وبقية السجون.
2- وضع برنامج مكثف لتكوين وتأهيل قضاة تنفيذ العقوبات وتطوير قدراتهم المهنية والحقوقية تعزيزا لدورهم الرقابي.
3- إيجاد إطار للتنسيق بين المعنيين بالمنظومة السجنية من قضاة بمختلف اختصاصاتهم الجزائية وإدارة السجن والإدارة العامة للسجون والخبراء…
4- الإسراع بتركيز الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب وحسن اختيار أعضائها على أسس النزاهة والحياد والمصداقية والعقيدة الحقوقية.

الجزء الثاني: منظومة السراح الشرطي:
يتدخل قاضي تنفيذ العقوبات في السراح الشرطي إما باقتراح ذلك على وزير العدل(الفرع الأول) أو باتخاذ قرار أصيل في ذلك(الفرع الثاني).

الفرع الأول: اقتراح التمتيع بالسراح الشرطي:
عملا بأحكام الفصل 342 مكرر م إ ج يُمكن لقاضي تنفيذ العقوبات اقتراح تمتيع سجين أو سجناء بالسراح الشرطي، وقد يتم ذلك سواء صلب اللجنة الجهوية للسراح الشرطي (الفقرة الأولى) أو رأسا ومباشرة لدى وزير العدل(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الاقتراح صلب اللجنة الجهوية للسراح الشرطي:
يتميّز عمل اللجان الجهويّة للسراح الشرطي بالصوريّة أوّلا والمناسباتيّة ثانيا.

أوّلا: صوريّة اللجان الجهوية للسراح الشرطي:

طيلة سنة كاملة لم تتم دعوة قاضي تنفيذ العقوبات لحضور اجتماعات اللجنة الجهوية للسراح الشرطي التي يترأسها الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف رغم عضويته المفترضة فيها، وكل ما كان يتم هو إحالة إدارة السجن علينا لقائمات في السراح يتم عرضها للمصادقة في ظروف غير معلومة…
ويتبين من ذلك أن تلك الاجتماعات هي مجرد اجتماعات شكلية أو صورية لا تحوز على أي اهتمام فعلي لتكون في المحصلة ومن الناحية الفعلية مجرد مصادقة على أعمال إدارة السجن…وهو ما يستدعي تغيير الممارسة والتشريع في هذا الخصوص في اتجاه اعتبار قاضي تنفيذ العقوبات محور عمل اللجان وهو الذي يتولى إحالة القائمات على اللجنة بعد دراسة ما ورد له من إدارة السجن وإعادة تقييمها وغربلتها ليقع النظر فيها من اللجنة…

ثانيا: مُناسباتية انعقاد اللجان الجهوية للسراح الشرطي:
إن انعقاد لجنة السراح الشرطي للنظر في تسريح عدد من المساجين شرطيا هو انعقاد مناسباتي مرتبط بالأعياد الوطنية والدينية فقط بما يسمح بالتوظيف السياسي و”احتجاز” أطول للمساجين وتأخير للسراح الشرطي المستحق أياما وأسابيع وأشهر ريثما يوافق عيدا…لتبقى السجون طيلة مدة “الانتظار” أشد اكتظاظا وأوضاعها أقل إنسانيّة… لذلك يتجه السعي نحو جعل السراح الشرطي الذي يمنحه وزير العدل ممتدا ومفتوحا وغير مقترن بالمناسبات.
الفقرة الثانية: الاقتراح المباشر:
حاول قاضي تنفيذ العقوبات ممارسة صلاحية اقتراح التمتيع بالسراح الشرطي مباشرة على وزير العدل طبقا لأحكام الفصل 342 مكرر فقرة ثانية م إ ج وذلك بواسطة تقارير مستقلة وخاصة، وشمل ذلك أساسا حالة السجين ك.ز المحكوم بسنة سجن من أجل إصدار شيك بدون رصيد حيث طلبنا تمتيعه بالسراح الشرطي أو بالعفو الخاص من قبل رئيس الجمهورية وذلك بالنظر إلى خلاصه مبلغ الشيك والمصاريف والخطية، وبالنظر لظروفه الاجتماعية (متزوج وله ابن) وخلو سجله من السوابق العدلية وانتفاء النزعة الإجرامية لديه، غير أنه لم يقع الإفراج عنه رغم أن مقترحنا كان مدعوما بموقف إدارة السجن والوكالة العامة لدى الاستئناف، ورغم شمول السراح الشرطي لعدة لمساجين حوكموا من أجل تهم خطيرة وعائدين…وقد أدى تأخر الإفراج عنه إلى تعرض السجين المذكور إلى تشويه بالوجه من قبل سجين آخر!
ويعكس رفض وزير العدل اقتراح السراح تجاهلا لرأي واقتراح قاض تنفيذ العقوبات المطلع على الملفات والممسك بالمؤيدات الموجبة للسراح…وهو ما يطرح التساؤل حول جدية وجدوى الصلاحية المسندة لقاضي تنفيذ العقوبات ومدى شفافية إجراءات السراح الشرطي، أو مدى اطلاع الوزير على ما يُوجه إليه من تقارير وتقدير أهمية مضمونها.

الفرع الثاني: اتخاذ قرار السراح الشرطي:
طبقا لأحكام الفصل 342 مكرر فقرة ثالثة من م إ ج يمنح قاضي تنفيذ العقوبات السراح الشرطي للمحكوم عليه بالسجن لمدة لا تتجاوز ثمانية أشهر من أجل ارتكابه جنحة والذي تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها بالفصلين 353 و355 من هذه المجلة…فما مدى استعمال قاضي تنفيذ العقوبات لهذه الصلاحية المخولة له قانونا؟
من الضروري في هذا الصدد الإتيان على الإحصائيات المسجلة طيلة سنة الإثني عشر شهرا(الفقرة الأولى)، ثم الوقوف على أهم الملاحظات بخصوص قرارات السراح(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: إحصائيات السراح الشرطي:
• السراح الشرطي لأسباب صحية عملا بأحكام الفصل 355 ثالثا م إ ج: تم في مناسبة وحيدة تمتيع السجين ر . ع مريض السرطان بالسراح الشرطي لأسباب صحية وكان ذلك بتاريخ 02 جانفي 2015.
• السراح الشرطي لحسن السيرة والمصلحة المفترضة للمجتمع عملا بأحكام الفصل 353 م إ ج:
نعرض فيما يلي إحصائية قرارات السراح الشرطي عن الفترة من 16 سبتمبر 2014 إلى 15 سبتمبر 2015(أي عن سنة الإثني عشر شهرا):
– من 16 سبتمبر إلى 30 اكتوبر 2014: تم تقديم 20 مطلب وتم تمتيع 12 سجين بالسراح ورفض 8 مطالب
– شهر نوفمبر: تم تقديم 19 مطلب سراح شرطي: تم قبول 3 مطالب ورفض 16 مطلب.
– شهر ديسمبر: تم تقديم 9 مطلب سراح شرطي: تم قبول 2 مطالب ورفض 7 مطالب
– جانفي 2015: تم تقديم 14 مطلب سراح شرطي: تم قبول 10 مطالب ورفض 3 مطالب(تم تأجيل النظر في مطلب وحيد)
– فيفري 2015: 21 مطلب تم قبول 10 ورفض 11 مطلب
– مارس 2015: 3 مطالب تم قبولها.
– أفريل 2015: تم تقديم 26 مطلب سراح شرطي: تم قبول 18 مطلب ورفض 8 مطالب.
– ماي 2015: تم تقديم 29 مطلب سراح شرطي: تم قبول 26 مطلب ورفض 3 مطالب.
– جوان والنصف الأول من نصف جويلية 2015: تم تقديم 31 مطلب سراح شرطي: تم قبول 23 مطلب ورفض 8 مطالب.
– من 16 جويلية إلى 15 سبتمبر(العطلة الصيفية): تقديم 15 مطلب تم قبول 10 مطالب ورفض 5 مطالب

المجموع: 187 مطلب
السراح: 117 أي ثلثي المطالب تقريبا(2/3)
الرفض: 70

الفقرة الثانية: الملاحظات بخصوص قرارات السراح الشرطي
أوّلا: الاستجابة لثُلثي المطالب: خلال سنة الإثني عشر شهرا (12) تمت الاستجابة لثلثي مطالب السراح الشرطي من قبل قاضي تنفيذ العقوبات وهي تعد استجابة واسعة من حيث النسبة…وقد ساعد في ذلك قلة عدد السجناء وتوفر فرص دراسة الملفات واتخاذ القرارات، وبالإمكان التوصل إلى نتائج مشابهة أو أفضل من ذلك في سجون أخرى من حيث عدد المطالب وقرارات السراح بتعيين أكثر من قاضي تنفيذ العقوبات او فريق من القضاة في السجون الكبرى وتركيز القضاة وإدارة السجن على منظومة السراح للحد من الاكتظاظ.
ثانيا: الإمكانات الواسعة للإفراج: إن منظومة السراح الشرطي تضع إمكانيات واسعة للمساجين لمغادرة السجن قبل إنهاء المدة المحكوم بها في صورة الاستجابة للشروط القانونية…وهي إمكانيات غير معلومة بالقدر الكافي لدى الكثير منهم وحتى لدى أصحاب المهن القانونية.
ثالثا: محدودية مطالب السراح المباشرة: يُلاحظ قلة مطالب السراح الشرطي الموجهة من السجناء مباشرة أو من عائلاتهم او محاميهم لقاضي تنفيذ العقوبات رغم أن الكثير من المساجين تتوفر فيهم شروط السراح، ويُمكن إرجاع ذلك لعدد من الأسباب:
1) نقص معرفة السجناء بحقوقهم في هذا الخصوص وربما ضعف ونقص التوعية بذلك في السجن وخارجه وتقييد الالتماس المباشر والفردي للإفراج.
2) قلة المعرفة العامة بمؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات واختصاصاته وصلاحياته وكل ذلك يقتضي مزيد التعريف بالمؤسسة حتى في أوساط المحامين…وهو ما قد يمكن من تمتيع العديد من المساجين بهذه الآلية خصوصا في السجون التي تشهد اكتظاظا كبيرا…
رابعا: “احتكار” إدارة السجن لمطالب السراح الشرطي: أغلب مطالب السراح الشرطي ترد علينا بصفة تلقائية من إدارة السجن التي تؤكد أنها تعمل على أن تكون الإحالة على قاضي تنفيذ العقوبات بصفة آلية بمجرد بلوغ السجين المدة القانونية (نصف أو ثلثي العقوبة حسب الحالة)، وهو ما يستدعي إبداء الملاحظات التالية:
1) إن كثافة الإحالة على قاضي تنفيذ العقوبات لمطالب السراح الشرطي من قبل إدارة السجن مسألة إيجابية في حد ذاتها وتمكن من تجنب إطالة سجن المحكومين دون موجب وتتلاءم مع توجهات الدولة الرامية إلى الحد من اكتظاظ السجون…وكل ذلك يُقوّي نجاعة العقوبات ويحد من الآثار السلبية والجانبية للعقوبات السالبة للحرية.
2) من الناحية العملية لا وجود لإحالة آلية كاملة للملفات بالنظر لعدة عوامل منها الإداري من تعطب المنظومة أو ضعف الشبكة المعلوماتية التي تعطل تحرير المذكرات الشخصية وكلها تجعل معالجة الملفات أمرا بطيئا، ومنها الروتيني أو البيروقراطي حيث لا وجود لسعي خاص ولا حثيث للدراسة التلقائية لإمكانية السراح الشرطي بمجرد بلوغ المدة القانونية…وهو ما يتطلب التفكير جديا في إلزام إدارة السجن بإحالة كل ملف لقاضي تنفيذ العقوبات بمجرد تأهل السجين من حيث المدة المقضاة للسراح الشرطي.
3) في غياب منظومة إعلامية كاملة على ذمة قاضي تنفيذ العقوبات لا يمكنه التثبت من شفافية الإحالات واحترام الأولويات الاجتماعية والإنسانية ومبدأ المساواة…وهو ما يتجلى مثلا في تنامي الشكوك حول “تبجيل المطالب المتعلقة بالسجناء المحكومين في قضايا بيع الخمر خلسة والاتجار في المشروبات كحولية” ويبدو أن كثيرا منهم يتمتع بمعاملة خاصة في هذا الخصوص…وكل ذلك يُشكل صعوبة لقاضي تنفيذ العقوبات في اتخاذ القرار المناسب تبعا لنقص البيانات الواردة بالمذكرات الشخصية واقتضابها والاستخدام الآلي لملاحظة حسن السيرة والسلوك دون تعليل.
4) إن تعطب الشبكة المعلوماتية في أحيان كثيرة يضطر إدارة السجن لتحرير المذكرات الشخصية بخط اليد وهو ما يفتح الباب للأخطاء غير القصدية وحتى القصدية في خصوص سوابق السجين من عدمها.
5) ان اتخاذ القرار المناسب بالسراح من قبل قاضي تنفيذ العقوبات مرتبط بغزارة أو كفاية المعلومات التي يتوصل بها حول السجين وهو ما لا يتوفر في اغلب الأحيان.
خامسا: اقتضاب ملفات السراح الشرطي: أغلب المطالب الواردة علينا من إدارة السجن ترد مُقتضبة ومنقوصة من وثائق ومؤيدات أساسية وهي الحكم القضائي بالسجن وما يفيد صيرورته باتا والتقرير الطبي والنفسي المستفيض…كما أن السعي في إحضارها يتطلب وقتا إضافيا وإمكانيات بشرية وإدارية مضاعفة وجب توفيرها ووضعها على ذمة قاضي تنفيذ العقوبات بمكتبه.

الجزء الثالث: منظومة العمل لفائدة المصلحة العامة: 
حسب الفصل 336 م إ ج يتولى قاضي تنفيذ العقوبات متابعة تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة بمساعدة أعوان السجون. فكيف بدت منظمة العمل لفائدة المصلحة العامة؟ وماهي التحديات التي تواجه هذه العقوبات البديلة عمليا؟ وما هي سبل تطويرها وإنجاحها؟
لتناول كل ذلك يتعين التطرق أولا لواقع العقوبة (الفرع الأول) ثم إلى أبعاد ذلك الواقع (الفرع الثاني) ثم إلى مقترحات تفعيل تلك العقوبة (الفرع الثالث).

الفرع الأول: واقع عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة:
– طيلة سنة كاملة تمت متابعة تنفيذ عدد 2 أحكام قضائية بالعمل لفائدة المصلحة العامة وتعلقت بكل من المدعو “ع. ر” و “م.خ.ح” اللذين تولّيا تنفيذ حكميهما بالعمل بالمحكمة نفسها.
– عدم ورود أي ملف على مكتب قاضي تنفيذ العقوبات به حكم بالعمل لفائدة العمل لفائدة المصلحة العامة صدر خلال هذه السنة القضائية الماضية ولا السنة التي قبلها.
– أغلب الملفات المتعهد بها ترجع إلى أكثر من 3 سنوات.
– عدد هام من الملفات المنشورة بالمكتب تجاوز 5 سنوات أي تجاوز مدة سقوط العقاب بالنسبة للجنح.
– عدد كبير من الملفات المنشورة تجاوز المدة القانونية أو تلك المنصوص عليها بالحكم الجزائي لتنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة.
– غياب قائمة في المؤسسات المخولة او المؤهلة او المستعدة لقبول المحكوم عليهم بالعمل لفائدة المصلحة العامة..وعدم انخراط السلطات والدولة في المنظومة…
– جرى العمل طيلة سنوات على ان يقع قبول المحكوم عليهم للعمل بالمحكمة.

الفرع الثاني: أبعاد الوضع القائم:
– هناك تراجع كبير في تطبيق العقوبة البديلة من قبل الدوائر الجناحية مقارنة بفترة ما قبل الثورة رغم أن عدد الأحكام حينها محتشما ومحدودا أيضا.
– هناك عدم حرص طبيعي وربما غريزي من قبل المحكوم عليهم لتنفيذ العقوبة البديلة بدليل عدم السعي التلقائي للاتصال بقاضي تنفيذ العقوبات لتنفيذ الحكم.
– هناك تراخ قضائي في متابعة تنفيذ العقوبة البديلة.
– هناك صعوبات كبيرة في استدعاء المحكوم عليهم من قبل قاضي تنفيذ العقوبات لتنفيذ الأحكام تتراوح بين اقتضاب وتغير العنوان وعدم الحضور رغم بلوغ الاستدعاء…

الفرع الثالث: مقترحات تفعيل عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة:
– وضع برنامج تحسيسي لرؤساء وأعضاء الدوائر الجناحية بأهمية تطبيق العقوبة البديلة للسجن للحد من اكتظاظ السجون وتقوية فرص الإصلاح بها والحد من نسبة العود.

– إيجاد صيغة لإحالة المحكوم عليه مباشرة بعد الحكم الحضوري لقاضي تنفيذ العقوبات لإتمام إجراءات تنفيذ الحكم بالعمل لفائدة المصلحة العامة، وعدم إعطائه فرصة للنكول والتهرب…ما دام بالمحكمة.
– ضرورة تحمل السلطات (الحكومة) لمسؤولياتها وحث أو إلزام الإدارات والمؤسسات العامة والخاصة على قبول المحكوم عليهم للعمل لديهم.
– أهمية التدخل التشريعي لترتيب جزاء واضح وصريح على عدم تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة خلال الأجل المنصوص عليه بالحكم أو القانون أو ذلك المنصوص عليه قانونا لسقوط العقوبة بمرور الزمن بالنسبة للجنح، إما بتنفيذ العقوبة السجنية أو بإقرار سقوط العقوبة كجزاء على تراخي جهات التنفيذ والمحكمة…وهذا أولى وأسلم.
– إقرار برامج أو صيغ لتمكين قضاة الدوائر الجناحية من زيارة السجون بصفة دائمة للاطلاع على الأوضاع ومن ثمة تقدير مدى جدوى عديد الأحكام القاضية بالسجن.
– ضرورة تعيين مساعد لوكيل الجمهورية يتولى بصفة قارة التنسيق مع قاضي تنفيذ العقوبات سواء في خصوص العقوبة البديلة أو غيرها.

الجزء الرابع: منظومة تقييم عمل قاضي تنفيذ العقوبات:

تكتسي مراقبة وتقييم عمل قاضي تنفيذ العقوبات أهمية بالغة باعتبارها تعكس مدى الاهتمام بالمؤسسة والحرص على تطويرها وتحسين آليات الرقابة على السجون، بحيث يوحي نقص المراقبة محدودية الرغبة في الإحاطة بالأوضاع السجنية وإصلاحها. ومن هنا كان ضروريا تفعيل منظومة التقييم لا لتحفيز قضاة تنفيذ العقوبات وحثهم على رقابة أفضل للسجون بل أيضا وخصوصا لدفع جهات الرقابة والتقييم للاهتمام بمؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات وتبني تصور بشأنها يكون مرجعا لتقييمها وإصلاحها والتحاور مع المتداخلين لاعتمادها.
ولتقييم أعماله، وفي انتظار ملاءمة التشريع لمقتضيات الدستور المكرس لاستقلالية القاضي وضرورة إشراف المجلس الأعلى للقضاء على مساره المهني وعلى التفقدية العامة أيضا وعدم خضوعه بأي شكل للسلطة التنفيذية في شخص وزير العدل، يرجع قاضي تنفيذ العقوبات بالنظر إلى التفقدية العامة بوزارة العدل التي تتلقى تقريره الإحصائي الشهري مع بقية نشاط المحكمة (فرع أول) كرجوعه بالنظر إلى وزير العدل الذي تلقى عنه تقريرا سنويا طبق ما اقتضاه الفصل 342 رابعا فقرة 2 من م إ ج(فرع ثاني).
وتشكو كلا منظومتي التقييم من نقائص تعين الإتيان عليها تباعا.
الفرع الأول: تقييم مصالح وزارة العدل: التفقدية العامة وإدارة الشؤون الجزائية
نص الفصل 22 من الأمر عدد 3152 لسنة 2010 مؤرخ في 01 ديسمبر 2010 المتعلق بتنظيم وزارة العدل وحقوق الإنسان على أن الإدارة العامة للشؤون الجزائية تكلف خاصة ب:
ـ متابعة كل ما يتعلق بالاختصاصات المخولة للوزير في المادة الجزائية…
ـ متابعة مطالب العفو والسّراح الشرطي واسترداد الحقوق،
ـ متابعة أعمال قضاة تنفيذ العقوبات وشؤون المساجين،
ـ متابعة الوضعيات الجزائية للموظفين والتونسيين بالخارج والأجانب بتونس…
ويسيّر الإدارة العامة للشؤون الجزائية قاض برتبة مدّع عام تقع تسميته طبقا للأمر المتعلق بضبط الوظائف التي يمارسها القضاة من الصنف العدلي…
كما نص الفصل 24 من نفس الأمر على أن تقوم التفقدية العامة تحت سلطة الوزير مباشرة بمهمة تفقد لكل المحاكم ولجميع مصالح الوزارة والمؤسسات الخاضعة لإشرافها باستثناء محكمة التعقيب.
وهي مكلفة أيضا بـ :
ـ جمع تقارير التفقد الذي يجريه الرؤساء الأول والوكلاء العامون لدى محاكم الاستئناف كل فيما يخصه حول حسن سير المحاكم الراجعة لهم بالنظر والفصل العام للقضايا وتحليلها،
ـ البحث عن الوسائل الكفيلة بتحسين سير العمل بالمحاكم وتطويره بغرض تيسير النفاذ إلى العدالة،
ـ التنسيق بين كافة المصالح الراجعة لها بالنظر ومراقبة نشاطها،
ـ متابعة سير العمل بمختلف المحاكم والحرص على توحيد الإجراءات،
ـ تقديم تقارير دورية للوزير تضمنها نتائج نشاطها وتدلي له بالآراء والمقترحات اللازمة….
ـ المساهمة في الأنشطة العلمية والتكوينية واللجان المختلفة. …
وواضح من خلال الفصلين المذكورين أن للتفقدية العامة بوزارة العدل والإدارة العامة للشؤون الجزائية التابعة لوكالة الدولة العامة للمصالح العدلية – وكل في حدود اختصاصه – فرص لمتابعة وتقييم وتيسير وتطوير مهام وأعمال قاضي تنفيذ العقوبات…غير أنه من الناحية الواقعية اتضح أن منظومة التقييم المفترضة هذه تتميز بافتقاد التفقدات الخاصة(الفقرة الأولى) وبعقم التقييم الدوري(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: انعدام التفقدات الخاصة
لا يبدو أن للتفقدية العامة أو لإدارة الشؤون الجزائية بوزارة العدل رغم “إمساكها” والتصاقها بمؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات رؤية في خصوص تقييم أعماله من مراقبة السجون وقرارات السراح الشرطي ومتابعة تنفيذ العقوبة البديلة وربما يعود ذلك إلى افتقاد المراجع والمبادئ والمعايير الواضحة والراسخة قانونا وممارسة…أو لحداثة التجربة الديمقراطية وعدم تثوير القوانين والسياسات بعد…أو لعدم تفرغ قضاة تنفيذ العقوبات لمهامهم تلك وتكليفهم بمهام أخرى بالمحكمة، بما يجعل عملية تفقدهم على مهام طالما اعتبرتها وزارة العدل ثانوية وغير ذات أهمية أمرا محرجا بالنسبة لها ولهم. لذلك لا يكون في الحسبان أن تخضع أعمال القاضي للتقييم والتفقد مثلما تتفقد مكاتب التحقيق مثلا…
ورغم وجاهة تلك الاعتبارات وجديتها إلا أنه لا يمكن في جميع الأحوال ألا نراقب أو نقيم أعمال قضاة تنفيذ العقوبات وتبين مدى حرصهم على تقييم الظروف السجنية والسعي لتحسينها وعلى توفير الفرص للمساجين لمغادرة السجن عند توفر الشروط…وإلا صارت تلك الوظيفة القضائية شكلية وغير فعالة بما يُشجع على الانتهاكات والتخاذل في الإحاطة بالسجين وتأهيله..لان مراقبة أعمال قاضي تنفيذ العقوبات هي في عمقها مراقبة لعمل المحاكم والسجون وللمنظومة السجنية والإصلاحية…ويمكن لهذه المراقبة أن تهدف أيضا إلى تحفيز القاضي ودعمه والاستماع إلى معطلات عمله وتذليلها…

لذا يكون من الضروري تدارك الأمر واتخاذ الإجراءات التالية:

أوّلا: إقرار تفرغ قضاة تنفيذ العقوبات لمهامهم سواء عند تعيينهم بمقتضى الحركة القضائية من قبل هيئة القضاء العدلي أو المجلس الأعلى للقضاء، أو عند تكليفهم بذلك من قبل رؤساء المحاكم…
ثانيا: إجراء تفقدات مخصوصة لمكاتب قضاة تنفيذ العقوبات لتقييم الأوضاع والوقوف على الصعوبات والنقائص وللتأكد من ضرورة التفرغ للمهام….وأساسا لإقرار سياسات عامة وناجعة للمراقبة والتقييم في مجال تنفيذ العقوبات.
ثالثا: صياغة نموذج إجرائي وإداري وترتيبي لمكتب قاضي تنفيذ العقوبات.
رابعا: وضع دليل إجراءات خاص بمؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات.

الفقرة الثانية: عُقم التقييم الدوري:
تتلقى التفقدية العامة بوزارة العدل تقريرا شهريا عن عمل المحاكم بما في ذلك لقاضي تنفيذ العقوبات والذي يتمثل في مطبوعة أو نموذج يقع تعميره ويحتوي على “هيكل” نشاط وأعمال قاضي تنفيذ العقوبات، ويُفترض أن تشكل هذا النموذج قاعدة لتقييم عمله، لكن التأمل في هذه النماذج يلاحظ ما يلي:
أوّلا: المطبوعة أو التقرير الإحصائي: تتضمن عناصر متابعة نشاط قاضي تنفيذ العقوبات وهي مجزأة إلى فقرات تتعلق بمراقبة ظروف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية وقرارات السراح الشرطي والزيارة ومقابلة السجناء وتراخيص الخروج من السجن والإعلام بالحالات الخطيرة من قبل طبيب السجن…مع فقرة للملاحظات العامة…
ثانيا: المطبوعة تسمى إحصائية هدفها الحصول على مجرد معلومات أغلبها سطحية ومقتضبة أو على أرقام بعضها هامشي بخصوص عدد الزيارات والمساجين الواقع مقابلتهم… لا معلومات مفصلة إلا إذا حرص قاضي تنفيذ العقوبات مجتهدا على ذلك…لذلك لا يمكن اعتبارها تقريرا بأتم معنى الكلمة.
ثالثا: المطبوعة موروثة عن منظومة العدالة البائدة التي دأبت على تسويق صورة ناصعة للنظام عبر أرقام مبهمة وجافة ومضللة دون السماح بالولوج لعمق الإشكاليات وصياغة الأفكار واقتراح الإصلاحات…ولم يقع تعديلها أو تغييرها بعد الثورة لتتلاءم مع التوجهات الديمقراطية ودعم حقوق الإنسان ومقتضيات الدستور.
رابعا: هذه المطبوعة لا تمكن من تقييم أعمال قاضي تنفيذ العقوبات وهي تمثل مغالطة وحائلا دون التقييم …
خامسا: هذه المطبوعات لا تركز ولا توجه نحو أوليات المراقبة وخاصة المعاملة بالسجن وانتهاكات حقوق الإنسان التي لا نجد لها rubrique
ويترتب عن كل ذلك افتقاد أي مصداقية لتلك الإحصائيات وعدم صلوحيتها عموما للتقييم إذا ما تم التقيد حرفيا بمضمونها ومكوناتها…وهو ما يؤدي غالبا إلى إهدار عملية المراقبة والتقييم.
وعلى ذلك الأساس، وتداركا لهذه النقائص يتوجب ما يلي:
1- تطوير النموذج وإعادة صياغته ليكون أكثر جدية ودقة ومصداقية ومتوجها نحو جوهر عملية المراقبة كظروف الإقامة والمعاملة، والانتهاكات والصعوبات والاقتراحات.. لا إلى قشورها.
2- متابعة التواصل الدائم مع قاضي تنفيذ العقوبات بخصوص ما ورد في تقاريره وتقييم مدى تطور الأوضاع إيجابا أو سلبا.
3- ضرورة توجيه التقارير الشهرية مباشرة ورأسا إلى كل من:
هيئة القضاء العدلي (أو المجلس الأعلى للقضاء) للإحاطة بالأوضاع السجنية وفهم استحقاقات مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات والعمل على إقرار توجهات عامة لتطويرها وتحسين أدائها.
وزير العدل لتحمل مسؤولية التفاعل معها والعمل بها باعتبار سلطته المباشرة على السجون.

الفرع الثاني: تقييم وزير العدل رأسا:
يتوفر وزير العدل على جهات متعددة تعمل تحت سلطته المباشرة وتزوّده مبدئيا بالمعطيات الكافية والضرورية حول السجون وأوضاعها مثل إدارة الشؤون الجزائية بوزارة العدل والمكلف بمهمة لديه بملف السجون وكذلك الإدارة العامة للسجون والإصلاح…
كما يتوفر لوزير العدل أيضا إمكانيات هامة للفهم والتقييم الحقيقي ومعرفة الأوضاع عن طريق جهة قضائية مستقلة عنه وهي قاضي تنفيذ العقوبات والذي يُفترض تمتعه بالخصال التالية:
– افتراض التشبع بأحكام القانون ومبادئ حقوق الإنسان.
– افتراض امتلاك الحس النقدي وروح العدالة.
– افتراض الاستقلاليته والابتعاد عن الحسابات والولاءات.
– افتراض مباشرة الأوضاع السجنية عن قرب وبصفة دورية ودائمة وهو ما يجعله ذا رؤية شاملة وملما بالأوضاع من زوايا مختلفة.
– افتراض الجمع بين نصوص القانون والتطبيق.
وتبقى هذه الخصال مفترضة لدى القضاة لكنها لا تتوفر بالضرورة لدى أي قاض، ومن هنا وجب تحري القضاة المكلفين بهذه الخطة…ليكون على هيئة القضاء العدلي أو المجلس الأعلى للقضاء تعيين خيرة القضاة من ذوي الكفاءة والنزاهة والشجاعة وأصحاب الوعي الحقوقي لهذه الخطة…فضلا عن أولي الرغبة في توليها.
من الناحية العملية وفيما يخص قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس يجدر التساؤل عن مدى استفادة وزير العدل من أعمال قاضي تنفيذ العقوبات وتقاريره؟ وهل يتفاعل معها؟
الإجابة عن هذه الأسئلة تتلخص في المعادلة التالية: فلئن غلب التجاهل تعامل وزير العدل مع التقارير الشهرية والخاصة لقاضي تنفيذ العقوبات(فقرة أولى)، إلا أن إمكانية تداركه واطلاعه على الأوضاع السجنية تظل واردة عند تلقيه التقرير السنوي (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: تجاهل التقارير الشهرية والخاصة:
طيلة السنة القضائية 2014 و2015 حرر قاضي تنفيذ العقوبات:
تقارير خاصة: تهم وضعيات محددة وتوجه مباشرة ورأسا لوزير العدل، وقد شملت الإعلام بالوضعية التمييزية التي يتمتع بها السجناء المنتمين لسلك السجون والإصلاح، وكذلك بعض مقترحات لتمتيع بعض المساجين بالسراح الشرطي من قبل وزير العدل أو بالعفو الخاص من قبل رئيس الجمهورية.
تقارير شهرية وعددها ثمانية (8) حول نشاطه تُغطي 10 أشهر، وهي تقارير مُدمجة في عموم نشاط المحكمة ومن المفروض أن تنتهي بين يدي التفقدية العامة وإدارة الشؤون الجزائية وأيضا إلى مستشار وزير العدل المكلف بملف السجون…وكلهم يعملون تحت إشراف وزير العدل…
في كلا الحالتين لم تجد أي من التقارير تجاوبا ولا تفاعلا ولا حتى استجابة لاقتراحات أو طلبات هي في النهاية تهدف إلى إطلاق سراح مساجين شرطيا أو تمتيعهم بالعفو أو تشخيصا لأوضاع غير طبيعية بالسجن…وهو ما يطرح التساؤل حول مدى توصل الوزير بالتقارير أصلا أو اطلاعه عليها، وكذلك بمدى الاكتراث بخطة قضائية هامة كخطة قاضي تنفيذ العقوبات أو حتى بملف السجون الذي لم يشهد اهتماما ميدانيا من قبل وزير العدل طيلة أشهر عديدة.
وقد أدى هذا التجاهل أو الإغفال إلى سوء تقييم وزير العدل للوضع بسجن الرابطة بمناسبة زيارته بتاريخ…من ذلك:
– إغفال الوضعية التمييزية للأمنيين بإحدى الغرف وعدم التنبه لخطورتها ودلالاتها.
– تحميل إدارة السجن فقط مسؤولية تردي الوضع والحال أن الأعوان هم أيضا ضحايا الظروف المزرية…كما أن إصلاح بعض الأوضاع يتطلب اعتمادات مالية هامة ويرجع بالنظر إلى سلطات أخرى كوزارة العدل والإدارة العامة للسجون…وجهات حكومية..
– اجتزاء التساؤل عن وضع الأرشيف تحديدا والحال أن وضع المكاتب الإدارية برمتها مترد ومتداع…بل إن مدير السجن نفسه يفتقد لمكتب يعمل، وهي ملاحظات سبق تضمينها بالتقارير الشهرية.

الفقرة الثانية: إمكانية التدارك والاستفادة من التقارير السنوية:
رغم إهداره فرصة الاطلاع والاستفادة من التقارير الشهرية، يمكن لوزير العدل مستقبلا الاستفادة من التقرير السنوي لقاضي تنفيذ العقوبات بابتدائية تونس وبقية قضاة تنفيذ العقوبات بمختلف المحاكم الابتدائية وتدارك النقائص وإقرار الإصلاحات على ضوئها، خصوصا وأن التقرير السنوي يتميز بالتأليف والشمولية والنظرة الأوسع بما يُساعد في رسم السياسات، غير أن الاستفادة من تلك التقارير تبقى رهين توفّر شروط أساسية وهي:
– توفر إرادة سياسية واضحة وصريحة في تحسين الأوضاع بالسجون ومراقبة أداء الفاعلين فيها.
– استغلال وزير العدل للسلطات التي يمنحها له القانون لبسط رقابة جدية وصارمة على أوضاع السجون تؤدي إلى تحسين ظروفها وتفادي الانتهاكات في حق المساجين والكرامة الإنسانية.
– الإيمان بأهمية مساهمة قاضي تنفيذ العقوبات في تطوير المنظومة السجنية والتسليم بدورها المحوري في الموضوع.
– استعداد وزير العدل للتفاعل مع مقترحات قاضي تنفيذ العقوبات وإنفاذها وتفعيلها على أرض الواقع.
– التعامل الجدي مع تقارير قاضي تنفيذ العقوبات والعمل على إيجاد الصيغ لنشرها للعموم وكذلك على المؤسسات المتداخلة كالسجن المعني والإدارة العامة للسجون والدوائر القضائية المعنية.
– ضرورة فتح السجون للمنظمات الحقوقية والجمعيات القضائية لمراقبة أوضاعها.

خـــــــاتـــمـــة
قانونيا وهيكليا تبدو السجون تحت سيطرة وزارة العدل لكن عمليا لا يبدو أن لوزارة العدل تأثير فعلي في السياسات ودور حقيقي في الرقابة لترزح السجون واقعا تحت القبضة القويّة للإدارة العامة للسجون بعقليتها الأمنية والعسكرية المنغلقة، فيما يظل القضاء – حامي الحقوق والحريات – على هامش التأثير سواء بفعل التهميش القانوني والسياسي والإداري لمؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات أو بفعل الاستقالة القضائية من لعب دور في الحد من الاكتظاظ في السجون والعزوف عن عقلنة الأحكام القاضية بالسجن وتفادي الإيداعات المجانية والمفرطة بالسجن.
ولذا – وبصفة متأكّدة واستعجاليّة – يتعين على وزارة عدل مؤمنة بقيم الثورة ومُبرمجة على ثقافة حقوق الإنسان استعادة سلطاتها المشروعة على ملف السجون وممارسة إشرافها ورقابتها الضرورية والجادة على الإدارة العامة للسجون والإصلاح…وقد يكون من الضروري توثيق الرابط الهيكلي الضعيف بين القضاء والإدارة العامة للسجون والإصلاح والمجسد فقط في الإدارة العامة للشؤون الجزائية وذلك بتشكيل هيكل قضائي متين متكون من عدد كاف من القضاة لمتابعة ومراقبة ملف السجون بالتنسيق مع الإدارة العامة للسجون…كما يكون من الضروري أن تتولى الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي ومن بعدها المجلس الأعلى للقضاء صياغة سياسة قضائية نحو السجون سواء فيما تعلق بالتعيينات في خطة قاضي تنفيذ العقوبات طبق توجهات واضحة ومتناغمة تُرشح أولي الرغبة والعقيدة الحقوقية والإيمان العميق بالكرامة الإنسانية…، أو فيما يتعلق بالتوجهات القضائية عبر رسم خيارات نحو الحد من الاستخدام المجاني أو المفرط لبطاقات الإيداع والتخفيف من العقوبات السجنية والتشجيع على العقوبات البديلة كالتعويض الجزائي والعمل لفائدة المصلحة العامة والإسعاف بتأجيل التنفيذ والخطايا…
أمّا استراتيجيّا فيبدو من الضروري توخي الخيار التشاركي في الرقابة والتشريع والحكم والسياسات لتدارس أوضاع السجون مع مختلف الفاعلين والمهتمين وتنظيم حوار واسع يجمع ممثلي السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية والأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية يتناول سبل إصلاح المنظومة السجنية جذريّا وذلك استنادا إلى معادلة رئيسيّة تقوم على المرتكزات التالية:
– جعل إصلاح القضاء وخصوصا القضاء الجزائي مدخلا رئيسيّا لإصلاح المنظومة السجنية.
– جعل القضاء – حامي الحقوق والحريات – مسؤولا عن إصلاح المنظومة السجنية.
– جعل مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات تحديدا محورا للرقابة على أوضاع السجون.

تونس في 09 نوفمبر 2015

قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس
حمادي الرحماني

الفهرس

– كلمة إلى السيد وزير العدل.
– شكر:
رئيسة المحكمة الابتدائية بتونس السيّدة رجاء الشّوّاشي.
وكيل الجمهوريّة بالمحكمة الابتدائيّة بتونس السّيّد كمال بربوش.
إطارات وأعوان سجن الرّابطة
المــقــدمـة
1- تقديم السجن
2- مكوّنات السجن
الجزء الأول: منظومة مراقبة ظروف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية
الفرع الأول: حقيقة الأوضاع
الفقرة الأولى: أوضاع السجن
أوّلا: الوضعية القانونية للمساجين
1- انعدام التصنيف بأنواعه
2- رصد وضعيات تمييزية
ثانيا: الحالة المادية للسجن
1- تآكل المكاتب الإدارية
2- ضعف الشبكة المعلوماتية
3- افتقاد سيارات نقل المساجين
ثالثا: الوضع الحقوقي (المعاملة واحترام حقوق الإنسان)
1- شبهة تعرض بعض المساجين للاعتداء بالعنف
• بسجون او مراكز احتفاظ أخرى
حالة السجين و.ن
حالة السجين ح.ع.ن
• داخل السجن (حالة السجين ك.ز)
2- المعاملات المُهينة
3- غياب غرفة للعزل الانفرادي
رابعا: الوضع الصحي والبيئي
1- شروط حفظ المواد الغذائية
• نقص شروط حفظ المواد الغذائية
بنقطة البيع
بمغازة التموين
• الاحتفاظ بمواد غذائية مُنتهية الصلوحية بنقطة البيع
2- شروط النظافة وإشكالات الصرف الصحي
• النقائص
• التدخلات والإصلاحات
خامسا: منظومة العلاج
1- منظومة علاجية مقبولة
2- تسجيل حالات مرض خطيرة
• حالة السجين ف.ع
• حالة السجين ر.ع
• حالة السجين م.ح
3- إحياء بيروقراطية إدارية ومركزية للقرار
الفقرة الثانية: أوضاع قاضي تنفيذ العقوبات
أوّلا: تهميش منزلة مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات
1- المستوى التشريعي
2- المستوى الواقعي
ثانيا: محدودية صلاحيات قاضي تنفيذ العقوبات
ثالثا: ضعف وسائل عمل قاضي تنفيذ العقوبات
الفرع الثاني: دلالات الأوضاع السجنية
الفرع الثالث: مقترحات تحسين الأوضاع السجنية
أوّلا: تحسين الحالة المادّية للسجن وحسن تجهيزه
ثانيا: تعزيز حقوق المساجين
ثالثا: التدارك الفوري لنقائص الوضع الصحي
رابعا: حوكمة الإدارة السّجنيّة:
خامسا: تنشيط الرقابة المؤسساتية والحقوقية

الجزء الثاني: منظومة السراح الشرطي
الفرع الأول: اقتراح التمتيع بالسراح الشرطي
الفقرة الأولى: الاقتراح صلب اللجنة الجهوية للسراح الشرطي
أوّلا: صوريّة اللجان الجهوية للسراح الشرطي
ثانيا: مُناسباتية انعقاد اللجان الجهوية للسراح الشرطي
الفقرة الثانية: الاقتراح المباشر
الفرع الثاني: اتخاذ قرار السراح الشرطي
الفقرة الأولى: إحصائيات السراح الشرطي
أولا: السراح الشرطي لأسباب صحية
ثانيا:السراح الشرطي لحسن السيرة والمصلحة المفترضة للمجتمع
الفقرة الثانية: الملاحظات بخصوص قرارات السراح الشرطي

الجزء الثالث: منظومة العمل لفائدة المصلحة العامة
الفرع الأول: واقع عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة
الفرع الثاني: أبعاد الوضع القائم
الفرع الثالث: مقترحات تفعيل عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة

الجزء الرابع: منظومة تقييم عمل قاضي تنفيذ العقوبات
الفرع الأول: تقييم مصالح وزارة العدل(التفقدية وإدارة الشؤون الجزائية)
الفقرة الأولى: انعدام التفقدات الخاصة
الفقرة الثانية: عُقم التقييم الدوري
الفرع الثاني: تقييم وزير العدل رأسا
الفقرة الأولى: تجاهل التقارير الشهرية والخاصة
1- تقارير خاصة
2- تقارير شهرية
الفقرة الثانية: إمكانية التدارك والاستفادة من التقارير السنوية

– خـــــــاتـــمـــة

التقرير السنوي لقاضي العقوبات بالمحكمة الإبتدائية بتونس

Share Button

عن Administrateur

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*