الرئيسية / أخبار حقوقية / محلية / رئيس المرصد الدولي للجمعيات والتنمية المستدامة يستنكر حل عدد من الجمعيات الخيرية
رئيس المرصد الدولي للجمعيات والتنمية المستدامة يستنكر حل عدد من الجمعيات الخيرية

رئيس المرصد الدولي للجمعيات والتنمية المستدامة يستنكر حل عدد من الجمعيات الخيرية

و أخيرا تحققت النبوءة …..

لم ينقض عهد النبوءات بعد … هكذا و بكل إقتدار في تقصي ملامح المستقبل تنبأت جريدة الشروق ذات ثلاثاء موافق ل 18 نوفمبر 2014 بحل جمعيتي تونس الخيرية و مرحمة و ذلك بمقال تحت عنوان “قريبا حل جمعيتي تونس الخيرية و مرحمة ذاكرا أن “تسريبات من هنا و هناك” أشارت الى أن الجمعيتين لهما دور خفي في دعم الارهاب و في دعم الحملات الإنتخابية لبعض المرشحين

و ها هي النبوءة تتحقق كاملة دون نقص أو زيادة

نعم لقد بدأت مصالح المكلف العام بنزاعات الدولة في حق الكاتب العام للحكومة بإجراءات حل الجمعيتين المذكورتين و يأتي ذلك في سياق حل مجموعة من الجمعيات المشبوهة كما قيل؟

و للملف عنوانان أحدهما قانوني و آخر سياسي و إن غلّف الأول الثاني فالغلبة دائما للسياسي كالعادة

شبهة الإرهاب أو لعنة العمل الخيري

عديدة هي المخالفات القانونية التي يدعي الكاتب العام للحكومة أن الجمعيتين قد قامتا بإقترافها و جلها شكلية لعل أبرزها تهمة تلقي أموال أجنبية من قطر و تركيا و تبقى التهمة الأهم هي العمل الخيري ،و لا ننسى أن العمل الخيري تم تشويهه في إطار حملة إعلامية منسقة بدقة أدت أكلها و ذلك بخلق وعي جمعي عام مصطنع يعتبر المنظمات الخيرية الراعي الرسمي للإرهاب في تونس و أصبحت المعادلة كالتالي : تمويلات قطرية تركية مع عمل خيري = دعم منظمات إرهابية

التمويل القطري التركي هل يعد جريمة ؟ هل يمكننا إعتبار أن الجمعيات و المنظمات الوطنية التي تحصلت على تمويل من دولتي قطر و تركيا قد إرتكبت مخالفة قانونية تستوجب الحل بالرجوع الى أحكام المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات نجد أن المرسوم سمح للجمعيات بالحصول على التمويلات الأجنبية مهما كان مأتاها بشرط وحيد و هي أن لا تكون ” صادرة عن دول لا تربطها بتونس علاقات ديبلوماسية أو عن منظمات تدافع عن مصالح وسياسات تلكم الدول” بينما دولتي قطر و تركيا تربطهما علاقة ديبلوماسية بتونس منذ عقود خلت،بل إستفادت من أموالهما الدولة التونسية أكثر من المنظمات و الجمعيات الوطنية أما إذا ثبت للدولة التونسية أن هاتين الدولتين تمثلان خطرا على تونس أو على النسيج الجمعياتي الوطني فما المانع من طرد السفيرين و غلق السفارتين أو من إصدار قانون يمنع الجمعيات من قبول أموال و مساعدات مقدمة من هاتين الدولتين أما الإبقاء على العلاقة الديبلوماسة قائمة مع وجود إطار قانوني يسمح بتلقي المساعدات من هاتين الدولتين ثم يقع ضبط كل جمعية تقترب من هذه المساعدات فتصبح العملية و كأنها مصيدة معدة للجمعيات العمل الخيري … طريق نحو الموت الرحيم لا شك أن الناظر في تاريخ العمل الجمعياتي المؤطر يجد أن الإهتمامات الأولى للتجمعات البشرية المنظمة كانت تنحو نحو العمل التعاوني و الخيري و الإسعافي عموما، ثم بدأت تتطور شيئا فشيئا لتلامس إهتمامات أخرى ثقافية و رياضية و حقوقية إلخ… فليس جريمة أن تكون الجمعية خيرية إسعافية في مجتمع لازال يخطو خطواته الأولى نحو التنمية ،و لعل المستفيد الأبرز من عمل الجمعيات الخيرية هي الدولة التي تعاني من مطلبية إجتماعية ضاغطة خاصة بعد الثورة ،ففي حديث لي مع ممثلي بعض الجمعيات الخيرية داخل البلاد ذكروا لي أن المعتمد يتصل بهم في الصباح إذا تواجدت لديهم مساعدات عينية للتوزيع قصد التنسيق معه لتصل لمستحقيها و في المساء يزورهم رئيس مركز الشرطة ليعلمهم أن الجمعية تحوم حولها الشبهات مصداقا للمثل الشعبي “لا نحبك و لا نصبر عليك” و بذلك يكون العمل الخيري بوابة نحو الموت الرحيم للجمعيات ،فمن إختار أن يكون جمعية خيرية فلينتظر دوره في خنق الجمعية شيئا فشيئا حتى إعلان الوفاة ثالثا : دعم المنظمات الإرهابية إن إفتراض أن يوجد من الجمعيات من يدعم أنشطة إرهابية هو أمر ممكن التصور لكن الغريب أن يتم حصر هذا الإحتمال فقط في الجمعيات دون غيرها ألا يُتصور أن يكون الداعم للإرهاب حزبا أو ودادية أو نادي أو شركة خاصة أو نقابة أو أي تجمع بشري آخر مؤطر لماذا التركيز فقط على الجمعيات ؟ سؤال يوجه في الحقيقة الى المنسق العام و عراب الحملة الإعلامية المستهدفة للجمعيات و حتى إفتراض أن تكون جمعية داعمة لنشاط إرهابي أمر ممكن نظريا ، و لكن هل يكون الحل بحل جميع الجمعيات و نسبة الإرهاب إليها فلو ثبت أن شركة تجارية خاصة دعمت الإرهاب هل يمكن لنا المطالبة بحل جميع الشركات الخاصة و نشتبه في كل مدراء الشركات؟ هل إذا وقع حادث مرور نصلح الطريق أم نمنع السيارات من الجولان و نرجع الى عصر الدواب ؟ إن الناظر اليوم الى النسيج الجمعياتي يراه لازال يخطو خطواته الأولى نحو المستقبل، و إن كانت الأحزاب فشلت في تأطير الشباب فالجمعيات نجحت في الإقتراب أكثر نحو الشباب و إقناعهم بجدوى العمل المدني رجاء لا تقتلوا الأمل في عيون الشباب إن لديهم حلما ..

محمد الفاضل الحمدي رئيس المرصد الدولي للجمعيات و التنمية المستدامة

article

Share Button

عن Administrateur

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*