الرئيسية / دراسات حقوقية / تقارير دولية / ملاحظات وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب للأمم المتحدة بخصوص تونس
ملاحظات وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب للأمم المتحدة بخصوص تونس

ملاحظات وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب للأمم المتحدة بخصوص تونس

ملاحظات وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب للأمم المتحدة إثر مناقشة التقرير الدوري الثالث لتونس خلال شهر أفريل 2016
 
نظرت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في التقرير الدوري الثالث لتونس وكذلك التقرير التكميلي الذي تضمن معطيات محينة وذلك خلال المدة بين 19 أفريل و21 أفريل 2016.
أ- تقديم:
ثمنت اللجنة تولى تونس تقديم تقرير مع ملحق له يعدد التطورات التي حصلت في البلاد كما ثمنت اللجنة الردود الكتابية للدولة والملاحق الشفاهية أثناء الحوار المفتوح الذي جرى مع البعثة الرسمية التونسية.
ب-العلامات الايجابية:
تسجل اللجنة بإيجابية مصادقة تونس على أغلب الآليات الدولية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ووضع تشريعات موافقة للاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وتنصيص الدستور على عدم سقوط جريمة التعذيب بمرور الزمن وإنشاء المجلس الأعلى للقضاء في مارس 2016 وصدور قانون الأساسي للعدالة الانتقالية في ديسمبر 2013 وصدور القانون رقم 68 لسنة 2009 المتعلق بعقوبة التعويض الجزائي وتعصير الآليات البديلة لعقوبة السجن.
حيت اللجنة مجهودات الدولة التونسية لتنفيذ الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وذلك بافتتاح أول مركز مدني لتأهيل ضحايا التعذيب وتبني خطة عمل لإصلاح الهياكل القضائية والعقابية سنة 2015 وخطة عمل للتصدي لظاهرة الاكتظاظ في السجون سنة 2016 وافتتاح مكتب للمفوضية السامية لحقوق الانسان بتونس سنة 2011 وإمضاء اتفاق لزيارة السجون لمنظمات المجتمع المدني في ديسمبر 2012 وإبرام بروتوكول مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ديسمبر 2014 حول المتابعة الطبية للسجناء المضربين عن الطعام وتبني خطة وطنية لمناهضة العنف سنة 2008 و2012 وإنشاء لجنة قطاعية موسعة صلب وزارة العدل مكلفة بمراجعة المجلة الجزائية وملاءمتها ومع اتفاقية مناهضة التعذيب.
ج- أهم الانشغالات والتوصيات
• تعريف التعذيب
تم تجريم التعذيب منذ سنة 1999 صلب المجلة الجزائية لكن اللجنة منشغلة لكون تعريف التعذيب الوارد بالفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية والمنقح سنة 2011 ليس مطابقا للتعريف الوارد باتفاقية مناهضة التعذيب وذلك بخصوص عدم تجريم التعذيب بدافع العقاب واقتصار على تجريم التعذيب بدافع التمييز العنصري دون الأسباب الأخرى للتمييز وتتخوف اللجنة من إعفاء الموظفين من التتبع في حالة إعلامهم عن حالات التعذيب عن حسن نية وهو ما يمكن أن يفتح الباب للإفلات من العقاب.
وتدعو اللجنة إلى إصلاح النواقص المذكورة من خلال تعديل القانون
-انشغال اللجنة بخصوص غموض قانون الإجراءات الجزائية في علاقة بتحديد بداية تاريخ الاحتفاظ لدى الشرطة وكذلك لعدم وجود أي حق للمحتفظ به للطعن في قرار الاحتفاظ .
• مكافحة الإرهاب
تسجل اللجنة الظرف الصعب الذي يواجه تونس بسبب الاعتداءات الإرهابية لكنها منشغلة بسبب المصادقة على القانون عدد 26 لسنة 2015 والذي لا يعرف بوضوح العمل الإرهابي ويمدد مدة الاحتفاظ لتصل إلى خمسة عشر يوما وإمكانية تأجيل حضور المحامي مع موكله في الملفات الارهابية لمدة 48 ساعة من تاريخ الاحتفاظ. كما إن اللجنة منشغلة بخصوص حالات الاحتفاظ السري قبل تسجيلها رسميا والتي سجلت بشأنها مزاعم التعذيب.
توصي اللجنة بإعادة تعريف العمل الإرهابي في القانون واختصار أجل الاحتفاظ في الجرائم الإرهابية طبق المعايير الدولية وتعديل القانون لتوفير الضمانات القانونية الأساسية لكل محتفظ به بقطع النظر عن التهمة المنسوبة إليه ووضع نظام رقابة فعلي ومستقل لتسجيل الأشخاص المحرومين من حريتهم ومعاقبة حالات تزوير أو إتلاف السجلات ومنع كل حالات الاحتفاظ السري والتحقيق في الشكايات في هذا الغرض ومعاقبة من تثبت مسؤوليتهم.
• الفحوص الطبية للمحتجزين
تثمن اللجنة ضمان القانون عدد 05 لسنة 2016 الحق في الفحص الطبي أثناء مدة الاحتفاظ لكنها تأسف لعدم إمكانية اختيار الطبيب الفاحص من قبل المحتفظ به.
كما أن اللجنة مشغلة بسبب المعلومات التي تؤكد أن بعض الفحوصات لأشخاص محتجزين تجري بحضور أعوان الشرطة أو أعوان السجون وأنها تجري بواسطة أطباء ملحقين بوزارة العدل، كما أن اللجنة منشغلة بسبب التقارير التي تؤكد أن المعاينات الطبية للمحتزين تكون في الغالب ناقصة وغير مفصلة ولا تسلم للمحتجزين أو لمحامييهم إلا بإذن من قاضي التحقيق وهو ما يمنع ضحايا التعذيب أو سوء المعاملة من تأييد شكاويهم بالوثائق اللازمة.
وفي هذا الخصوص توصي اللجنة بإجراء فحص طبي عند بداية الاحتجاز من طرف أطباء مستقلين ومن الأفضل أن يختارهم المحتجزون وأن يكون هؤلاء الأطباء قد تلقوا تدريبا بخصوص بروتوكول إسطنبول المتعلق بالتحقيق الفعال في حالات التعذيب وأن يوضع الملف الطبي تحت تصرف الشخص المحتجز أو محاميه إذا طلب أحدهما ذلك وأن تجري الفحوص الطبية بعيدا عن سمع وأنظار أعوان الشرطة أو أعوان السجون وأن بتمكن الأطباء من تقديم إثباتات التعذيب لسلطة تحقيق مستقلة دون خشية من الانتقام.
• مزاعم التعذيب وسوء المعاملة
تسجل اللجنة الإجراءات المتخذة لمنع التعذيب إلا أنها مازالت منشغلة بسبب المعلومات المتواترة التي تشير إلى تواصل ممارسات التعذيب في مراكز الأمن أثناء فترة الاحتفاظ وخاصة ضد المشتبه بارتكابهم لأعمال إرهابية. ورغم خضوع الشرطة العدلية لسلطة وكلاء الجمهورية فإن اللجنة تأسف لان هؤلاء الأخيرين لا يمارسون رقابة فعلية على أعمال البحث بل يكتفون بإجراء رقابة قانونية على الإجراءات المتخذة من قبل الشرطة. كما تأسف اللجنة بسبب المعلومات التي تشير إلى أن وزارة الداخلية تأول قانون مكافحة الإرهاب بصفة تعسفية وذلك برفضها الكشف لقضاة التحقيق عن هوية الأعوان المشتبه بإرتكابهم لأعمال تعذيب.
وفي هذا النطاق توصي اللجنة بضمان رقابة ملائمة من قبل النيابة العمومية على أعمال أعوان الأمن المكلفين بالبحث ووضع نظام للرقابة السمعية والبصرية في كل مراكز البحث والاحتفاظ باستثناء الحالات التي يمكن ان تمس الحياة الشخصية أو سرية المقابلات مع المحامين والأطباء وان تشرف الدولة على استعمال تلك التجهيزات أثناء المحاكمات وأن يتم التأكيد بدون لبس على الطابع المطلق لمنع التعذيب ومساءلة كل من يرتكب تلك الأعمال شخصيا أو يتستر عنها والحرص على عدم تأويل الفصل 67 من قانون مكافحة الإرهاب بطريقة تعسفية بغاية حماية أعوان الأمن المشتبه بارتكابهم لأعمال التعذيب من المساءلة ومواصلة المجهودات لإعادة هيكلة وإصلاح قطاع الأمن طبقا لقواعد دولة القانون ومعايير الاتفاقيات الدولية.
• استقلالية السلطة القضائية
تسجل اللجنة استحسانها النصوص الدستورية والتشريعية التي تدعم استقلال القضاء، لكنها تسجل بانشغال المعلومات التي تشير إلى أن السلطة القضائية مازالت خاضعة للسلطة التنفيذية وأن قضاة التحقيق لا يعلمون دائما النيابة العمومية بمزاعم التعذيب التي يصرح بها المحتفظ بهم أو يمتنعون عن الاذن بإجراء الاختبارات الطبية التي يطلبها المحامون أو المحتجزون.
وتوصي اللجنة بالإسراع بسن القوانين وإرساء هيئات السلطة القضائية والحرص على مطابقتها للدستور والمعايير الدولية للاستقلال القضاء.
وأنه حال وجود مزاعم تعذيب لابد أن يأذن قضاة التحقيق بإجراء الاختبارات الطبية اللازمة على المحتجزين وإعلام وكيل الجمهورية فورا وبصفة آلية بأعمال التعذيب المكتشفة مع ضمان حماية ضحايا التعذيب وتكوين القضاة وأعضاء النيابة من أجل اتخاذ الإجراءات الملائمة في حال وجود مزاعم تعذيب وأن تقوم السلطات الرسمية باتخاذ الإجراءات المناسبة ضد المكلفين بإنفاذ القوانين بمن فيهم القضاة الذي لا يتخذون الإجراءات الواجبة عند وجود مزاعم التعذيب.
• إفلات مرتكبي التعذيب وسوء المعاملة من العقاب
تعبر اللجنة عن انشغالها بسبب المعلومات المتواترة حول نقص الحرص في إجراء الأبحاث في حالات التعذيب وسوء المعاملة من قبل القضاة والشرطة العدلية كما تعبر اللجنة عن انشغالها لتولي أعضاء النيابة إحالة شكاوي التعذيب للبحث لدى الشرطة عوض إحالتها إلى قضاة التحقيق مباشرة وهو ما يمنع الضحايا من القيام بالحق الشخصي. وتعبر اللجنة عن انشغالها بسبب المعلومات الواردة بالتقرير التكميلي للدولة والتي تخص 230 حالة تعذيب أمام القضاء بين جانفي وجويلية 2014 ،165 منها مازالت في طور البحث الابتدائي في حين صدرت أحكام بالسجن مؤجل للتنفيذ بخصوص حالتين فحسب وتأسف اللجنة حول غياب عدد أحكام الإدانة وخاصة على معنى الفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية والذي تأكد أنه لم يطبق إلا في حالة وحيدة وقضى ضد المتهمين بالسجن لمدة عامين(توضيح من المنظمة: خفف هذا الحكم استئنافيا ليصبح عامين سجنا مع تأجيل التنفيذ).
وتوصي اللجنة بالحرص على إجراء أبحاث محايدة ومعمقة بخصوص شكاوى التعذيب وأن تجري محاكمة المشتبه بهم في تلك الأعمال وأن تصدر ضدهم في حالة الإدانة عقوبات في مستوى خطورة ما ارتكبوه، وأن تحال قضايا التعذيب بدون تأخير إلى قضاة التحقيق ليتمكن المتضرر من القيام بالحق الشخصي والمشاركة الفعالة في أعمال التحقيق وضمان نزاهة وحيادية الأبحاث المجراة من قبل الشرطة العدلية وذلك بإلحاق هذا الجهاز إداريا بوزارة العدل مثلا والحرص على إيقاف المشتبه بهم في ارتكاب أعمال التعذيب عن العمل طوال مدة التحقيق وخاصة إذا وجدت تخوفات من إمكانية ارتكابهم لأعمال تعذيب جديدة أو تهديد الضحايا المفترضين أو تعطيل الأبحاث ومزيد تكوين الأطباء الشرعيين حول بروتوكول اسطنبول وأن يتولى القضاة التحرير على الأطباء بخصوص تقاريرهم الطبية وأن يتولى القضاة فتح تحقيقات بصفة آلية كلما توفرت أسباب معقولة للاعتقاد بوجود أعمال تعذيب.
• آليات التشكي والحماية ضد الانتقام
تعبر اللجنة عن انشغالها بسبب المعلومات التي تشير إلى حالات الانتقام ضد عائلات ضحايا التعذيب أو المدافعين عنهم لمنعهم من تقديم شكاوي وتأسف اللجنة لأن القانون التونسي لا يحمي بطريقة صريحة سرية الشكاوي المقدمة إلى النيابة العمومية بواسطة الإدارة السجنية. وبخصوص الاستعانة بمحامي لرفع شكوى، فإن اللجنة تلاحظ أن هذا الحق يعرقله وجوب حصول المحامي على ترخيص لزيارة موكله من قاضي التحقيق خلال مدة الإيقاف التحفيظي أو من الإدارة العامة للسجون بعد صدور الحكم وتتم المقابلة بين المحامي وموكله بحضور عون سجون في الحالة الأخيرة.
*توصي اللجنة ببعث آلية مستقلة وفعالة وسرية وميسرة لتسهيل إيداع الشكاوي من قبل ضحايا التعذيب وسوء المعاملة بمن من ذلك الأشخاص المحرومين من حريتهم.
*ضمان مبدأ سرية المقابلات بين المحامي وموكله وضمان نفاذ كل محتجز إلى محام وفي أسرع وقت.
*إنشاء نظام لحماية ضحايا التعذيب والشهود وكل الأشخاص الذي يتدخلون باسم الضحية ضدّ كل أشكال الانتقام.
*اتخاذ التدابير العقابية والتأديبية ضد مرتكبي أعمال التشفي.
• إبطال الاعترافات المقتلعة تحت التعذيب
تثمن اللجنة تعديل فصل 155 من مجلة الإجراءات الجزائية إلا أنها تبقى منشغلة بالمعلومات التي تؤكد أن الاعترافات المقتلعة تحت التعذيب لازالت تعتمد كأدلة أمام العدالة ودون أن تفتح تحقيقات حول مزاعم التعذيب. ونعبر اللجنة عن انشغالها لأنها لم تتوصل إلى معلومات عن حالات قضت فيها المحاكم ببطلان وسائل الإثبات المتحصل عليها تحت التعذيب أو الضغط.
وتوصي اللجنة بوجوب اتخاذ تدابير فعالة لاحترام الفصل 155 المذكور وتدعو الدولة إلى الحرص على أن تتولى سلطة التتبع إثبات أن الأدلة لم تنتزع تحت الإكراه في حالة وجود مزاعم تعذيب وأن تتخذ الإجراءات التشريعية اللازمة والضرورية للسماح بإعادة محاكمة إذا ثبت أن الحكم انبنى على أدلة انتزعت تحت التعذيب.
• المحاكم العسكرية
تعبر اللجنة عن انشغالها لاختصاص القضاء العسكري في القضايا التي تهم أعوان الأمن أثناء مباشرتهم لوظائفهم تجاه المدنيين طبقا للقانون رقم 70 لسنة 1982.
وتوصي اللجنة بتعديل القانون المذكور وكذلك مجلة العقوبات العسكرية وذلك بإلغاء اختصاص القضاء العسكري للنظر في القضايا المتهم فيها أعوان أمن أو عسكريين بارتكاب خروقات لحقوق الإنسان أو بجرائم ضد المدنيين.
• ظروف الاحتجاز
تسجل اللجنة أنه رغم مجهودات الدولة لتحسين ظروف الاحتجاز فإنها تبقى منشغلة بموضوع الاكتظاظ داخل السجون والذي يصل إلى النسبة 150 بالمائة في بعض السجون وحسب التقارير المختلفة فإن هذا الوضع ناتج عن نقص المؤسسات العقابية أو ضيقها كذلك بسبب النسبة المرتفعة للأشخاص الموقوفين (55بالمائة) وأيضا بسبب النسبة المرتفعة للأحكام بالسجن في الجرائم البسيطة مثل استهلاك المخدرات. وتعبر اللجنة عن انشغالها بسبب سوء الظروف الصحية غير الكافية ولكون الفصل غير فعال داخل السجون بين المحكومين والموقوفين وبين الرشداء والقصر.
وتشير اللجنة بانشغال إلى ضعف عدد الموظفين وأعوان الصحة داخل المراكز السجنية. كما أن اللجنة منشغلة بالمعلومات التي تشير بأن فترة السجن الانفرادي تتجاوز في حالات مدة العشرة أيام التي نص عليها القانون.
وتوصي الجنة بأن تضاعف الدولة مجهوداتها لتحسين ظروف الاحتجاز وذلك بالحد من الاكتظاظ في السجون باللجوء بالعقوبات البديلة مثل التأجيل لمن ارتكبوا جرائم لأول مرة أو بالنسبة إلى جرائم بسيطة وكذلك تطبيق إجراءات بديلة للإيقاف التحفظي وضمان الاحترام المطلق للمدة القصوى للإيقاف التحفيظي والحرص على محاكمة الموقوفين بدون تأخير مبالغ فيه ومواصلة المجهودات لتحسين وتوسيع المؤسسات السجنية وتطوير تلك التي لا تستجيب للمعايير الدولية وتوفير الموارد المالية الضرورية لتحسين ظروف الاحتجاز ودعم أنشطة إعادة الإدماج والتأهيل واتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان الفصل الصارم بين الموقوفين والمحكومين وبين الرشداء والقصر والترفيع في أعداد الأعوان المؤهلين الذين يعملون باتصال مع السجناء وتحسن الخدمات الطبية في كل مؤسسات السجنية والحد من اللجوء إلى العزل الانفرادي وإلى أقصر مدة ممكنة ووضع السجين تحت الرقابة الصارمة مع إمكانية الإشراف القضائي على تلك العقوبة طبقا للمعايير الدولية.
• حالات الموت أثناء الاحتجاز
تعبر اللجنة عن انشغالها بسبب عدد حالات الوفيات الحاصلة أثناء فترة الاحتجاز وفي ظروف مسترابة والتي لم تتوضح ملابساتها من طرف العدالة مثل حالة علي اللواتي ووليد دنقير ومحمد علي السنوسي وعبد المجيد الجدي ورشيد شماخي وفيصل براكات. وتثمن اللجنة الإحصائيات المقدمة حول عدد الوفيات الحاصلة أثناء الاحتجاز منذ 2013 والتي تصل إلى 34 حالة كمعدل سنوي.
وتأسف اللجنة لغياب المعلومات حول نتائج التحقيقات بخصوص تلك الوفيات.وتوصي اللجنة باتخاذ التدابير الضرورية ليتم التحقيق في كل حالات الوفاة الحاصلة أثناء الاحتجاز بصفة معمقة وحيادية ومن قبل جهة مستقلة وأن يحال أمام القضاء كل من ثبتت مسؤوليته وأن يسلط العقاب المناسب في حالات ثبوت الإدانة وان يتمكن الضحايا وعائلاتهم من المشاركة في أعمال التحقيق القضائي كطرف مدني وعلى قدم المساواة مع النيابة العمومية.
• مراقبة أماكن الاحتجاز
تحيي اللجنة الإجراءات والاتفاقيات مع مختلف الهيئات الوطنية والدولية لتعزيز مراقبة أماكن الاحتجاز وكذلك إنشاء الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب في المدة الأخيرة، لكن اللجنة منشغلة لكون العديد من الهيئات لم تتمكن من زيارة مركز الشرطة العدلية القرجاني بزعم أنه ليس بمركز احتفاظ.
وتوصي اللجنة بتمكين الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب من الموارد المالية الكافية لتمكينها من القيام بعملها ليكون متوافقا مع البروتوكول التكميلي لاتفاقية مناهضة التعذيب وللتوجهات المتعلقة بالآليات الوطنية للوقاية من التعذيب الصادرة عن اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب وكذلك طبقا لمبادئ باريس.
• عدم رجعية القوانين وعدم سقوط جريمة التعذيب بمرور الزمن:
تعبر اللجنة عن رضاها بوجود المادة 24 من القانون الأساسي رقم 43 لسنة 2013 المتعلق بالهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب والذي نص على عدم سقوط جريمة التعذيب بمرور الزمن وأنه طبق للمادة 09 من القانون عدد 53 لسنة 2013 حول العدالة الانتقالية فإن دعاوي التعذيب التي ستنظر فيها الدوائر القضائية المتخصصة لا تسقط بمرور الزمن.
وتبقى اللجنة منشغلة بخصوص تطبيق مبدأ عدم رجعية القوانين الجزائية وذلك بخصوص أعمال التعذيب التي ارتكبت قبل سنة 1999 وهو التاريخ الذي تم التنصيص فيه على هذه الجريمة بالفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية. وتلاحظ اللجنة أنه بخصوص قضيتين تتعلقان بأعمال تعذيب ارتكبت قبل سنة 1999 تم ملاحقة المتهمين قضائيا بتهمة العنف واستبعاد كل تكييف قانوني آخر للأفعال يمكن أن يؤدي إلى عقوبات أشد.
وتوصي اللجنة الدولة التونسية باتخاذ التدابير الضرورية لكي يتم تتبع أعمال التعذيب المرتكبة قبل سنة 1999 بموجب نصوص تسلط عقابا مناسبا بما يعكس درجة خطورة الجريمة. وتوصي اللجنة كذلك بتعديل الفقرة الرابعة من الفصل 05 من مجلة الإجراءات الجزائية ليكون متطابقا مع الفصل 24 من القانون الأساسي لهيئة الحقيقة والكرامة.
• العدالة الإنتقالية:
تحيّي اللجنة الإجراءات المتخذة لتنفيذ آلية العدالة الإنتقالية وتلفت اللجنة الإنتباه إلى توسع اختصاص هيئة الحقيقة والكرامة التي لها صلاحيات في مادة التعويض ومحاربة الرشوة.
وتلاحظ اللجنة بانشغال أنّ القانون لا يمنح للهيئة إلاّ أجل خمس سنوات لكشف الحقيقة حول الإنتهاكات المرتكبة طوال ستين سنة وأنّها تلقّت 078 28 شكاية منها 000 20 شكاية متعلّقة بحالات تعذيب وسوء معاملة (ملاحظة من المنظمة: وصل عدد الشكايات حتى منتصف جوان 2016 تاريخ انتهاء أجل تقديم الشكاوي إلى حوالي ستين ألف شكاية).
توصي اللجنة الدولة التونسية بأن تواصل تمكين هيئة الحقيقة والكرامة من الموارد المالية الكافية للسماح لها بالإضطلاع بمهمتها بنجاعة والتأكّد أنّ شكاوى التعذيب وسوء المعاملة ستحال إلى هيئة تحقيق مستقلة عند نهاية مدّتها.
– الحرص على إحالة مرتكبي التعذيب خلال الفترة المشمولة بقانون العدالة الإنتقالية أمام العدالة وضمان مستوى عال من الحماية للضحايا والشهود وعائلاتهم.
– تبنّي سياسة تعويضات بمعايير واضحة وغير تمييزية كما أوصى بذلك المقرر الخاص للحقيقة والعدالة والتعويض وضمانات عدم التكرار.
– ضمان حقوق الضحايا في متابعة المسارات القضائية خارج إطار التتبعات الممكنة صلب هيئة الحقيقة والكرامة.
• العنف ضدّ النساء:
تحيّي اللجنة المجهودات المبذولة للتصدي للعنف المسلّط على النساء وكذلك مشروع القانون الجديد حسب المعلومات المقدمة من البعثة الرسمية والذي سينقح مواد المجلة الجزائية التي تسمح بإيقاف التتبعات في حالة زواج المتهم بالضحيّة أو في حالة تراجع الزوجة عن شكايتها في العنف ضد زوجها.
وتأسف اللجنة لغياب معطيات إحصائية واضحة حسب نوع الجريمة بما يسمح بتحديد نسب الشكاوى المقدمة والتي انجرّت عنها تتبعات وأحكام إدانة في حالات العنف المرتبط بالنوع وكذلك حول تدابير التعويض.
وتوصي اللجنة:
– الإسراع بتبنّي قانون ضد العنف المسلط على النساء وأن يعاقب القانون المذكور كل أشكال العنف ضدّ المرأة بما في ذلك العنف داخل العائلة والإغتصاب الزوجي وتعديل المجلة الجزائية لاستبعاد كل امكانية للإفلات من العقاب لمرتكبي العنف ضدّ النساء.
– الحرص على التتبع الجدي والحيادي لحالات العنف ضدّ النساء وأن يعاقب الفاعلون وفق خطورة أعمالهم وأن تمكّن الضحايا من التعويض.
– توعية وتدريب الهيئة القضائية وأعوان القوة العامة حول أشكال العنف المسلط على النساء وزيادة حملات التحسيس الموجهة للرأي العام.
• الفحوصات الطبية لإثبات العلاقات الجنسية:
– تعبّر اللجنة عن انشغالها لكون العلاقات الرضائية بين شخصين من نفس الجنس معاقب عليها في الدولة الطرف وأنّ الأشخاص المشتبه بأنهم مثليّو الجنس ملزمون بإجراء فحص شرجي مأذون به من قبل قاض ومجرى من قبل طبيب شرعي بهدف إثبات مثليتهم الجنسية.
ورغم الحق في رفض إجراء هذا الفحص فإنّ اللجنة منشغلة بسبب المعلومات التي تؤكّد أنّ العديد من الأشخاص يقبلون بإجراء الفحص تحت تهديد الشرطة التي تعلمهم أنّ رفض الفحص يعتبر إثباتا للجريمة.
وتشير اللجنة كذلك بانشغال إلى المعلومات حول الفحوصات المجراة على النساء لإثبات العلاقات الجنسية مثل تلك الواقعة خارج إطار الزواج أو بسبب البغاء ولا تحظى تلك الفحوص في العديد من الأحيان بموافقة المرأة المعنيّة.
وتوصي اللجنة بتعديل الفصل 230 من المجلة الجزائية الذي يجرم العلاقات الرضائية بين رشداء من نفس الجنس.
ويجب كذلك منع الفحوص الطبية الجنسية التي ليس لها أي تبرير طبي وليست موضوع رضا حرّ ومستنير من قبل الأشخاص الذين يخضعون لها والذين هم محلّ تتبع أمام العدالة.
• الحملات ضدّ المدافعين عن حقوق الإنسان والمدوّنين والصحفيين والفنانين:
تعبّر اللجنة عن انشغالها بسبب المعلومات التي تشير إلى اعتداءات من قبل أعوان الشرطة ضدّ مدافعين عن حقوق الإنسان ومدوّنين وكذلك أعمال الهرسلة ضدّ الصحفيين والفنانين.
وتأسف اللجنة لغياب إحصائيات حول عدد الشكاوى وأحكام الإدانة في قضايا الإعتداء على المجموعات المذكورة ونقص المعلومات حول الإجراءات المتخذة للوقاية من تلك الأعمال
تدعو اللجنة الدولة الطرف للإدانة العلنية للتهديدات والإعتداءات ضدّ المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والفنانين والمدونين وعدم مساندة تلك الإعتداءات بواسطة أفعال أو امتناع عن الفعل، ويجب الحرص على:
– الحماية الفعالة لتلك المجموعات ضدّ التهديدات والإعتداءات التي يمكن أن يتعرّضوا إليها بسبب أنشطتهم
– إجراء تحقيقات سريعة ومعمقة وفعالة حول كلّ التهديدات والإعتداءات التي تستهدف تلك المجموعات وضمان محاكمة وعقاب من تثبت مسؤوليته بحسب خطورة الفعل.
• إجراءات التتبع:
تطلب اللجنة من الدولة المعنية مدّها بالمعلومات حول مآل التوصيات الواردة بالفقرة 16 حول مزاعم التعذيب وسوء المعاملة وبالفقرة 28 حول ظروف الإحتجاز وبالفقرة 38 حول العدالة الإنتقالية وخاصة حول صلاحيات هيئة الحقيقة والكرامة وذلك في مدة أقصاها 13 ماي 2017.
وفي هذا الإطار فإنّ الدولة الطرف مدعوّة لإعلام اللجنة بخطة عملها لتنفيذ كلّ أو بعض باقي التوصيات المقدمة من خلال هذه الملاحظات النهائية وذلك خلال الفترة التي تغطي التقرير المقبل.
• مسائل متفرقة:
تدعو اللجنة الدولة الطرف للمصادقة على باقي آليات الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان والتي لم تصادق عليها بعد وهي:
– البرتوكول الإختياري الثاني الخاص بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
– الإتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم.
– البروتوكول الإختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.
– البروتوكول الإختياري للإتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل والتي ترسي إجراء تقديم الشكاوي الفردية.
والدولة الطرف مدعوة إلى النشر على أوسع نطاق للتقارير المقدمة إلى اللجنة وكذلك الملاحظات النهائية الحالية باللغات المختارة بواسطة مواقع إلكترونية رسمية ووسائل إعلام ومنظمات حكوميّة.
تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تقديم تقريرها الدوري المقبل والذي يكون الرابع بتاريخ 13 ماي 2020 كأجل أقصى.
ولهذا الغرض تدعو الجنة الدولة الطرف لتقبل إلى تاريخ 13 ماي 2017 لإعداد تقريرها طبق الإجراءات الإختيارية والتي بموجبها تحيل اللجنة إلى الدولة الطرف قائمة نقاط لفحصها قبل أن تقدم تقريرها الدوري.
ويشكل جواب الدولة على قائمة النقاط تقريرها الدوري المقبل وذلك طبق الفصل 19 من الإتفاقية.
أعدت الترجمة من الفرنسية إلى العربية
المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب
Share Button

عن Administrateur

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*