الرئيسية / أخبار حقوقية / عربية / هيومن رايتس تدين استخدام القوة ضد المحتجين في مصر
هيومن رايتس تدين استخدام القوة ضد المحتجين في مصر

هيومن رايتس تدين استخدام القوة ضد المحتجين في مصر

أدانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الاثنين “الاستخدام المفرط للقوة” من قبل الشرطة المصرية “ضد التظاهرات السلمية”، بعد مقتل 20 شخصاً على الأقل في أثناء اشتباكات مع قوات الأمن على خلفية إحياء ذكرى انتفاضة 2011 إنما يؤشر على الحاجة إلى تحقيق مستقل في استخدام السلطات للقوة المفرطة. لقيت سيدتان حتفهما قبل الذكرى السنوية لـ25 يناير/كانون الثاني أثناء مشاركتهما في مظاهرات كانت تبدو سلمية، وتوفي ما لا يقل عن 18 في يوم الذكرى نفسه.

فقُتلت سندس رضا أبو بكر، 17 سنة، وشيماء الصباغ، 32 سنة، يومي 23 و24 يناير/كانون الثاني عندما عمدت قوات الأمن إلى تفريق مظاهرات شاركت فيها السيدتان، بحسب شهود عيان وتقارير إعلامية ومقاطع فيديو وصور فوتوغرافية راجعتها هيومن رايتس ووتش. وفي حالة الصباغ تظهر أدلة واضحة ـ وبينها مقاطع فيديو للتجمع قبل تفريقه وأثناء ذلك وبعده ـ أن الشرطة ردت على مظاهرة صغيرة وسلمية بالقوة المفرطة، مما أدى إلى وفاة الصباغ.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “بعد 4 سنوات من الثورة في مصر، ما زالت الشرطة تمارس القتل بانتظام. وبينما كان الرئيس السيسي في دافوس لتلميع صورته الدولية، كانت قواته الأمنية تستخدم العنف على نحو روتيني ضد مصريين يشاركون في مظاهرات سلمية”.

ومنذ وصل وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي إلى السلطة في أعقاب انقلاب عسكري في 2013 و أزاح الرئيس محمد مرسي، قامت قوات الأمن المصرية بعمليات قتل واسعة النطاق لما يزيد على ألف متظاهر مصري. وكان معظم القتلى من مؤيدي مرسي أو معارضي الانقلاب الذين توفوا في ميداني رابعة والنهضة في العاصمة في 14 أغسطس/آب 2013 ـ في أسوأ حادث قتل جماعي في التاريخ المصري الحديث. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2013 أقرت الحكومة قانوناً للتظاهر يحظر المظاهرات العفوية ويمنح وزارة الداخلية سلطة واسعة لتفريق أي تجمع غير مصرح به بالقوة. وفي 25 يناير/كانون الثاني 2015، في الذكرى الثالثة للانتفاضة، توفي ما لا يقل عن 64 شخصاً في أرجاء مصر في اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن.

وفي 23 يناير/كانون الثاني، أثناء الاستعداد للذكرى الرابعة للانتفاضة، فرقت الشرطة مسيرة مناهضة للانقلاب بالقوة في الإسكندرية، بحسب حزب الحرية والعدالة أو الجناح السياسي للإخوان المسلمين. وكانت أبو بكر، الطالبة، تشارك في المسيرة عندما تلقت طلقة مميتة، كما قال الحزب في تعليق على فيسبوك. كما قال أحد مسؤولي وزارة الصحة في الإسكندرية لوكالة أنباء رويترز إن أبو بكر كانت واحدة من شخصين تم نقلهم إلى المستشفى بسبب جراح ناجمة عن طلقات نارية.

وفي 24 يناير/كانون الثاني فرقت الشرطة على نحو مماثل مظاهرة سلمية يقودها حزب التحالف الشعبي الاشتراكي في ميدان طلعت حرب بوسط القاهرة، إذ أطلقت الغاز المسيل للدموع والخرطوش، واعتقلت ما لا يقل عن ستة أشخاص، وتركت الصباغ قتيلة، بحسب شهود عيان وأدلة أخرى. كان الحزب قد نظم مسيرة لإحياء ذكرى ثورة 25 يناير/كانون الثاني وذكرى “شهدائه”.

راجعت هيومن رايتس ووتش العديد من الوسائط المتاحة للجمهور العام والتي توثق المظاهرة، بما فيها 4 مقاطع فيديو ـ يبدو أن أحدها يظهر الصباغ بعد إطلاق النار عليها بثوان ـ و21 صورة فوتوغرافية، تبدو المظاهرة في 15 منها أثناء تفريقها.

ورغم أن أياً من مقاطع الفيديو والصور لا يبين متى وكيف أصيبت شيماء بالطلقات النارية، إلا أنها تُظهر على الأقل أن بعض رجال الأمن الموجودين في الميدان كانوا يحملون بنادق خرطوش وبنادق آلية. وهناك صورتان يبدو أنهما التقطتا في لحظة إصابة الصباغ أو نحوها، وتظهران أفراداً مسلحين من الشرطة يطاردونها هي وغيرها.

قال هشام عبد الحميد، الناطق باسم مصلحة الطب الشرعي التابعة لوزارة العدل، لقناة الحياة التلفزيونية في مقابلة حية إن الصباغ أصيبت في الظهر والعنق بالخرطوش من مسافة نحو 8 أمتار. وقال عبد الحميد إن نوع الخرطوش “الخفيف” الذي قتل الصباغ يمكن استخدامه من جانب الشرطة أو المدنيين. كما قال إن نيابة قصر النيل طلبت منه عدم نشر تقرير التشريح لأن النائب العام ينوي إصدار حظر للنشر في القضية، بحسب خدمة “أصوات مصرية” الإخبارية.

وكتب أسامة همام، وهو مصور صحفي كان يوثق المظاهرة، على موقع فيسبوك أن المتظاهرين البالغ عددهم نحو 30 كانوا يحملون إكليلاً من الزهور ووقفوا على أحد الأرصفة بعد الوصول إلى الميدان هاتفين: “عيش، حرية، عدالة اجتماعية” ـ أحد الشعارات الشعبية في المظاهرات. ويبدو المتظاهرون في مقطع فيديو نشرته على يوتيوب وكالة أنباء الشرق الأوسط ذات الصفة شبه الرسمية، وهم يحملون لافتة كبيرة ويسيرون عبر الشارع ثم يقفون ويهتفون سلمياً قرب الميدان. وفي مقطع آخر يبدو بدوره أنه يصور الصباغ بعد لحظات من إطلاق النار عليها، يظهر الحشد وهو يهتف سلمياً. قامت الشرطة المتمركزة في الميدان ـ حيث سبق لأفرادها تفريق متظاهرين قذفوهم بالالعاب النارية في 22 يناير/كانون الثاني ـ بإطلاق الغاز المسيل للدموع فجأة على المجموعة، كما كتب همام، فبدأ المتظاهرون في الابتعاد.

وكتب همام: “فوجئت بإطلاق الخرطوش فبدأت أجري دون أن أدرك ما يحدث. التقطت بعض الصور وأنا أجري وحين أحسست بتوقف الضرب نظرت فرأيت شيماء الصباغ تسقط على الأرض”.

وفي بعض مقاطع الفيديو الصادمة المنشورة على يوتيوب يظهر أحد زملاء الصباغ ورجل آخر وهما يحملانها من الميدان ويلتمسان النجدة. وتبدو الصباغ فاقدة للوعي، كما تظهر دماء تسيل من فمها وأنفها.

ويقرر تقرير الطب الشرعي الذي يوثق وفاة الصباغ، والذي نشر عضو البرلمان السابق زياد العليمي صورة ضوئية له على تويتر، أن الصباغ توفيت بعد إطلاق النار عليها من ظهرها، مسببة تهتكات بالرئتين والقلب ونزيفاً حاداً في الصدر.

أنكر مسؤولون أمنيون قيام الشرطة بإطلاق النار على الصباغ، وقال عبد الفتاح عثمان مساعد وزير الداخلية لوكالة “آجنس برس” الإخبارية إن قوات الأمن لم تستعمل سوى الغاز المسيل للدموع لتفريق المظاهرة. وقال: “كانت مظاهرة صغيرة لا تتطلب استخدام تلك الأسلحة، فلم نطلق سوى عبوتي غاز”.

وادعى تصريح آخر لوزارة الداخلية أن المتظاهرين استخدموا الألعاب النارية ضد قوات الأمن، بحسب تقرير لموقع الأهرام الإلكتروني.

وقال اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث باسم وزارة الداخلية، إن قوات الأمن تسعى لسرعة تقديم قتلة الصباغ إلى العدالة، وقال لقناة تلفزيونية خاصة إن مجموعة من المتظاهرين الذين تم تصويرهم بالفيديو وهم يحملون البنادق هم مطلقو الطلقات، بحسب أصوات مصرية. و”حذر” عبد اللطيف من أن أعضاء الإخوان المسلمين يستغلون تلك التجمعات “للوقيعة بين الشرطة والشعب”، بحسب تقرير لصحيفة “الوطن”.

لم يظهر متظاهر واحد في الوسائط المتاحة التي راجعتها هيومن رايتس ووتش وهو يحمل سلاحاً أو ألعاباً نارية.

في 25 يناير/كانون الثاني أعلن النائب العام هشام بركات عن فتح تحقيق “فوري وموسع” في وفاة الصباغ، وأمر باستجواب أفراد قوات الأمن الذين شاركوا في الواقعة. وقال بركات إنه أمر أيضاً بحفظ دفتر أحوال القوة المعنية، الذي يفصّل نوعيات الأسلحة والذخيرة المستخدمة، وإن فريقاً من خبراء الأدلة الجنائية عاين مسرح وفاة الصباغ وتقرير تشريحها. وصادرت النيابة الشرائط الخاصة بثلاث كاميرات مراقبة من المنطقة، كما استجوبت خمسة من شهود العيان، بحسب تقرير نشرته صحيفة المصري اليوم. وأفرجت أيضاً عن جميع الأشخاص الستة المعتقلين أثناء التفريق.

وقال رئيس الوزراء إبراهيم محلب إن المسؤول عن وفاة الصباغ سيلقى جزاءه وإن “الدولة بعد [انتفاضة] 25 يناير/كانون الثاني [2011] تحترم القانون وتطبقه على الجميع”.

والمعاهدات الحقوقية الدولية التي صدقت عليها مصر تلزم الحكومة بضمان الحق في التجمع السلمي وعدم تقييده إلا بمقتضى القانون وحيثما كان التقييد ضرورياً لتحقيق مصلحة عامة أكبر. وعند تفريق المظاهرات أو الرد على أعمال العنف، يتعين على قوات الأمن التقيد بمبادئ الأمم المتحدة الأساسية لاستخدام القوة والأسلحة النارية من قبل موظفي إنفاذ القانون.

وعلى الحكومات وأجهزة إنفاذ القانون ضمان وجود عملية مراجعة فعالة وسلطات إدارية أو نيابية مستقلة لممارسة الاختصاص في تلك الحالات. وينبغي للمتضررين من استخدام القوة أن يتاح لهم الوصول إلى القضاء.

وتنطبق هذه الأحكام على كافة المظاهرات، وعلى أفراد النيابة المصرية ضمان التحقيق النزيه والمحايد في أية وفيات أخرى وقعت قبل وأثناء ذكرى 25 يناير/كانون الثاني.

وقد أخفق النواب العموم المتعاقبون في مصر في محاسبة الحكومة ومسؤولي إنفاذ القانون على عمليات القتل الجماعي غير المشروع منذ ثورة 2011. ولم يقض أحكاماً بالسجن في حوادث القتل في 2011 سوى ثلاثة من رجال الشرطة منخفضي الرتبة، كما لم يحاكم ضابط شرطة أو مسؤول أمني على حوادث القتل الجماعي في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2013. وقام أحد القضاة بإدانة 4 من ضباط الشرطة في واقعة إطلاق الغاز المسيل للدموع التي تسببت في وفاة 37 محتجزاً بسجن أبو زعبل في 18 أغسطس/آب 2013، لكن محكمة الاستئناف أمرت بإعادة محاكمتهم. أما اللجنة الرسمية لتقصي الحقائق في أحداث 30 يونيو/حزيران، المشكلة للتحقيق في أحداث العنف المحيطة بعزل مرسي، فلم توص بأية ملاحقات.

وقد دعت هيومن رايتس ووتش مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في أعمال القتل واسعة النطاق للمتظاهرين منذ يوليو/تموز 2013.

Share Button

عن Administrateur

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*