الرئيسية / دراسات حقوقية / تقارير دولية / هيومن رايتس: تونس ستخطو خطوة إلى الوراء إذا اعتُمد مشروع القانون الجديد لمكافحة الإرهاب
هيومن رايتس: تونس ستخطو خطوة إلى الوراء إذا اعتُمد مشروع القانون الجديد لمكافحة الإرهاب

هيومن رايتس: تونس ستخطو خطوة إلى الوراء إذا اعتُمد مشروع القانون الجديد لمكافحة الإرهاب

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم في تقرير جديد ارسلته لللمشرعين التونسيين، إن مشروع القانون الجديد للحكومة التونسية والمتعلق بمكافحة الإرهاب يسمح بتمديد فترة الايقاف علي ذمة التحقيق، ويقلل من ضمانات المحاكمة العادلة للأشخاص المتهمين بجرائم الإرهاب، وينص علي عقوبة الإعدام.

أرسلت الحكومة مشروع القانون إلى البرلمان في 26 مارس/آذار 2015، في أعقاب الهجمة الشنيعة التي استهدفت المتحف الاثري بباردو. لم يحدد البرلمان بعد جدولا زمنيا للنظر في مشروع القانون.

وقال إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: ” من الضروري ان تتخذ تونس جميع الخطوات الممكنة لمواجهة الإرهاب وحماية السلامة العامة، ولكن بعض أحكام القانون المقترح يمكن أن تؤدي إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان”. “إن احترام حقوق الإنسان يجب أن يكون في صلب القانون بغية إنجاح جهود مكافحة الإرهاب.”

يهدف مشروع القانون لأن يحل محل القانون الحالي الذي تم سنه في 2003. وقد حاكمت حكومة زين العابدين بن علي قبل الاطاحة به في أوائل 2011 حوالي 3 آلاف شخص بتهم الإرهاب بموجب القانون الحالي. وقد رُفعت العديد من القضايا ضد المعارضين السياسيين، علي اساس اعترافات انتزعت تحت وطأة التعذيب، حسبما خلص إليه تقرير للأمم المتحدة.

إن القانون المقترح يراجع مشروعا قدمته الحكومة إلى المجلس الوطني التاسيسي، البرلمان التونسي، في يناير/كانون الثاني 2014. علق المجلس التصويت على المشروع وسط خلافات بشأن أحكامه وقبل الانتخابات التشريعية في أكتوبر/تشرين الأول.

من وجهة نظر حقوق الانسان، يعتبر المشروع الجديد اسوأ من الذي سبقه من ناحيتين. اولا، يسمح مشروع القانون للشرطة باحتجاز المشتبه بهم علي ذمة التحقيق لمدة تصل إلى 15 يوما بموافقة من النائب العام وبدون عرض الشخص على القاضي. ولن يُسمح للمشتبه بهم خلال ذلك الوقت بالتواصل مع محامين أو الاتصال بعائلاتهم، مما يزيد من خطر التعرض للتعذيب. يسمح القانون التونسي حالياً للسلطات باحتجاز المشتبه بهم – بمن فيهم أولئك المتهمين بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب – لمدة أقصاها ستة أيام.

ثانيا، يقضي مشروع القانون كذلك بتصليت عقوبة الإعدام على أي شخص أدين بارتكاب عمل إرهابي أدى إلى وفاة، على الرغم من إيقاف تونس لتنفيذ أحكام الإعدام منذ 1991. هيومن رايتس ووتش تعارض عقوبة الإعدام في جميع الظروف، كممارسة غاية في القسوة ومعارضة للحق في الحياة.

بتاريخ 18 مارس/آذار، هاجم مسلحون متحف باردو، بجوار مبنى البرلمان التونسي في تونس العاصمة، مما أسفر عن مقتل 22 شخصا على الأقل، معظمهم من السياح الأجانب، وإصابة أكثر من 47 آخرين. وكان هذا اول هجوم كبير من نوعه على المدنيين في تونس منذ أن قتل مسلحون 19 شخصا في كنيس الغريبة اليهودي في جزيرة جربة بتاريخ 11 أبريل/نيسان 2002. ومنذ الانتفاضة التي أطاحت ببن علي، قتلت أيضا الهجمات التي شنتها الجماعات المسلحة أكثر من 40 فردا في الجيش التونسي وقوات الأمن والقوات المسلحة الأخرى وجرحت 148 على الأقل.

حافظت النسخة الجديدة على التحسينات التي جاء بها المشروع الذي ناقشه البرلمان في 2014 مقارنة بقانون 2003. وتشمل هذه الأحكام التعويض الذي من شأنه تقديم الدعم لضحايا الإرهاب، بما في ذلك الرعاية الصحية المجانية في المستشفيات العامة والمساعدة القضائية، وفرض الحظر على الترحيل أو تسليم المشتبه بهم إلى بلدان يمكن أن يتعرضوا فيها للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة غير الإنسانية. كما أن من شأنه إنشاء لجنة برئاسة قاض لوضع استراتيجية شاملة للتصدي للإرهاب.

كما تحتفظ النسخة الجديدة بالأحكام الإيجابية من مشروع 2014 والتي تتطلب الإشراف القضائي على المراقبة وغيرها من الأنشطة التي يقوم بها الأمن والمخابرات في تونس، بما في ذلك اعتراض الاتصالات واختراق المجموعات التي تعتبرها الحكومة إرهابية. ومع ذلك، وبدلا من وضع قرارات المراقبة تحت إشراف حصري من القضاة المستقلين، تعطي صلاحية اصدار مثل هذه التدابير كذلك إلى النيابة العامة، التي لا تزال خاصعة بموجب القانون التونسي بالسلطة التنفيذية.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه وبالإضافة إلى عقوبة الإعدام و طول مدة الاحتفاظ التي لا تتماشي مع المعايير الدولية ، يُبقي مشروع القانون على بعض العيوب من مشروع القانون السابق. يمكن لتعريفه الواسع والغامض للنشاط الإرهابي أن يسمح للحكومة بقمع مجموعة واسعة من الحريات المحمية دوليا. وكمثال على ذلك، يمكن استخدامه لمقاضاة مظاهرة عامة أدت إلى “الإضرار بالممتلكات الخاصة والعامة” أو تعطيل الخدمات العامة، على أنها عمل إرهابي.

كما يخول مشروع القانون للقاضي بحماية الشهود بحجب هويتهم عن المتهم وعن لسان الدفاع وهوما يقوض حق المتهمين في الطعن في الأدلة ضدهم ويضعف من نزاهة الإجراءات.

وينص مشروع القانون على إعفاء المحامين من جريمة الامتناع عن إشعار السلط ذات النظر فورا بما أمكن له الاطلاع عليه من أفعال أو ما بلغ إليه من معلومات أو إرشادات حول ارتكاب إحدى الجرائم اإلرھابية. ولكن الإعفاء لا ينطبق إذا كانت المعلومات قد “تمنع ارتكاب أعمال إرهابية في المستقبل.” تقوض هذه الصيغة الواسعة الحق في الدفاع الفعال عن المشتبه بهم المتهمين بجرائم الإرهاب.

وقال غولدستين: “إن الجهود التي تبذلها تونس لتعزيز دولة القانون بعد الانتهاكات في عهد بن علي ستخطو خطوة إلى الوراء إذا اعتُمدت المقترحات الجديدة لمكافحة الإرهاب في شكلها الحالي”. “إن التدابير التعسفية مثل الإعدام والاحتفاظ المطول علي ذمة التحقيق لا مكان لها في تونس الجديدة، حتى لو كانت بغية مواجهة هذه الهجمات الجديدة البشعة”.

تقرير هيومن رايتس بخصوص قانون مكافحة الإرهاب

Share Button

عن Administrateur

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*